رغم التفاؤل الشديد الذي يسود الأوساط النفطية حيال مستقبل الإمدادات مع تنامي إنتاج النفط الصخري، خرجت وكالة الطاقة الدولية أمس لتطلق صيحة تحذير للجميع وتقول لهم تريثوا قليلا فإنتاج العالم النفطي ما زال في خطر.
وحذرت الوكالة أن العالم وبخاصة منطقة الشرق الأوسط لا يزال في حاجة إلى استثمارات ضخمة في مشاريع النفط قدرتها بنحو 900 مليار دولار سنوياً بحلول 2030 نظراً لأن حقول النفط القائمة اليوم قديمة ومنهكة ولا بد من تطويرها حتى تواكب النمو المتوقع في الطلب على الطاقة.
وأوضحت الوكالة أن الشرق الأوسط سيكون هو المصدر الأول للنفط بعد عام 2020 إذ إن إنتاج أمريكا من النفط الصخري سيتوقف عن النمو حينها ويصبح ثابتاً عند مستوى واحد فيما سيهبط الإنتاج من الدول خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».
وقال كبير اقتصاديي الوكالة التركي فاتح بيرول في بيان صحفي أمس تزامناً مع إطلاقها تقرير آفاق الطاقة العالمية لعام 2014، إن تشبع السوق بالنفط حالياً مع تزايد إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة لا يجب أن يغطيا على المخاطر التي تهدد الإنتاج.
وأوضحت الوكالة في بيانها عن التقرير أمس -والذي حصلت «مكة» على نسخة منه-، أن هناك العديد من المشاكل التي ستواجه إنتاج النفط مستقبلاً من الشرق الأوسط حيث الأوضاع السياسية لا تزال مضطربة كما أن هناك مخاطر قد تنجم عن مزيد من العقوبات على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.
وقال بيرول في مؤتمر صحفي في لندن أمس إن بقاء أسعار النفط في مستوياتها المتدنية الحالية حول 80 دولارا يعني أن الاستثمار في إنتاج النفط الصخري في العام المقبل سينخفض بنسبة 10%.
ووكالة الطاقة الدولية هي منظمة مقرها في باريس وتم إنشاؤها في السبعينات لتكون جبهة لتنسيق السياسات بين الدول المستهلكة لمواجهة سياسات أوبك.
وتصدر الوكالة بصورة سنوية تقريرها عن آفاق الطاقة العالمية لتستعرض حال الطاقة على المستوى البعيد وهو تقرير مشابه لتقرير آفاق النفط العالمي والذي تصدره سنوياً.
واختلفت تقديرات نمو الطلب على النفط بين الوكالة وبين أوبك إذ قالت الوكالة أمس إنها تتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى 104 ملايين برميل يومياً في عام 2040 فيما توقعت أوبك في تقريرها الأسبوع الماضي أن يصل الطلب اليومي على النفط نحو 111 مليون برميل في عام 2040 ارتفاعاً من 90 مليون برميل تقريباً في عام 2013.
وقالت وكالة الطاقة إنها تتوقع أن تحل الصين مكان الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط في العالم خلال 20 عاماً من الآن.
متوقعة في الوقت ذاته أن يصل النمو على النفط في الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي لنهايته بحلول عام 2040، فيما سيتواصل نمو الطلب في الشرق الأوسط والهند وأفريقيا خلال الأعوام إلى 2040.
وكانت أوبك في تقريرها الأسبوع الماضي تتوقع أن يزيد الطلب على نفط السعودية وباقي الدول الأعضاء في منظمة أوبك خلال الأعوام المقبلة.
ويبلغ الطلب على نفط أوبك حالياً 29 مليون برميل يوميا، وسيبقى هذا المعدل لبضع سنوات قبل أن يصل إلى 39 مليون برميل في عام 2040 مع تباطؤ إنتاج النفط الصخري، والنفط من خارج أوبك وزيادة الطلب العالمي.