بعد أن تركها سكانها تحولت المنازل المشمولة بالإزالة في المدينة المنورة إلى أوكار موحشة تبعث على الريبة والخوف، إذ تعصف بأبوابها ونوافذها الريح مخلفة صريرها.
«مكة» تجولت في تلك المناطق التي باتت خالية من الحركة بعد أن كانت تعج بالسكان والأطفال الذين يلعبون في أحيائها وبأصوات المارة ولم يتبق سوى صفير الرياح بجانب العمائر التي لم يكتمل بناؤها وهي تنتظر هدمها قبل اكتمالها، بالإضافة إلى خطورة تلك الأماكن من الناحية الأمنية مما يجعلها ملاذا آمنا للهاربين وضعاف النفوس.
استوقفنا رجلا عجوزا برفقة ابنه حضرا لأخذ ما تبقى من أغراضهما، وعندما تحدثنا إليهما أكدا تسلم إنذار الإخلاء بعد شهر رمضان الماضي، ولم يتمكنا من إيجاد شقة سكنية ينتقلا إليها مع بقية أفراد العائلة واضطرا إلى السكن في منزل واحد بحي البحر، خاصة أن الإيجارات ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بينما لا يتجاوز راتب كل واحد منهما 1500ريال.
وصادفنا شخصا آخر، واتضح من خلال حديثه الذي بدأه بالإنجليزية أن وضعه مريب، وبعد حديث قصير رمقنا بنظرة مخيفة وغادر بعد أن ترك نصف ريال وضعه بطريقة غريبة داخل السيارة.
من جهتها قالت أم محمد إنها تركت شقتها القابعة في بداية شارع سلطانة أحد أشهر أحياء المدينة المنورة لتسكن بإحدى العمائر في شارع قباء والتي كتب عليها رقم باللون الأزرق مما يهددها بخطر الانتقال مرة أخرى، في إشارة إلى أن منطقة قباء تدخل في نطاق الإزالة.
وأوضح عبدالرحيم الأحمدي أن مشروع الإزالة تسبب في حالة من عدم الاستقرار والقلق للأهالي لأنه سوف يطال معظم المناطق المكتظة بالسكان، وأسعار الشقق بات مرتفعة مما تسبب في أزمة لأصحاب الدخل المحدود الذين فضلوا العيش مع أسرهم في منزل واحد أو اشتراك كل اثنين وثلاثة من أفراد الأسرة في السكن بشقة واحدة.
بدوره، أكد المتحدث الإعلامي لشرطة المنطقة العقيد فهد الغنام أن هناك رقابة مكثفة من الدوريات العامة والسرية ودوريات البحث الجنائي على مدار الساعة لحفظ الأمن في تلك المناطق المهجورة بسبب الإزالة، منعا لحدوث أي أمر يخل بالأمن أو حدوث السرقات من ضعاف النفوس والتضييق عليهم من خلال المراقبة المستمرة، مبينا أن المواطن هو رجل الأمن الأول وعليه إبلاغ الشرطة في حال اشتباهه بأي أمر غير طبيعي.
مهجورة المدينة تثير المخاوف وتلهب إيجار الشقق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
