سجلت السعودية خلال ثلاثة الأعوام الماضية، 9900 حالة عجز، و1500 حالة وفاة بسبب إصابات العمل، وذلك وفق تقديرات رسمية صادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وهي الإحصائيات الوحيدة المتاحة.
وفيما يرى مراقبون أن التقديرات غير الرسمية تفيد بأن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، منهم ممثل اتحاد فيديك في الخليج العربي المهندس الدكتور نبيل عباس، مرجعا ذالك إلى عدة أسباب من أبرزها، لجوء بعض أصحاب العمل إلى التهرب من تسجيل الإصابات التي تقع في منشآتهم لتلافي تحمل التكاليف المادية المترتبة عليهم كعقوبات لعدم الالتزام بتطبيق شروط السلامة، فضلا عن وجود عشرات آلاف من العاملين في المنشآت الصغيرة والحرفية وفي القطاع غير المنظم، وهم لا يبلَغون عادة عن إصابات العمل.
وكشف عباس، أن الأنظمة السعودية تلتزم نسبيا بغالبية المعايير الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالصحة والسلامة المهنية، إلا أن مستوى تطبيق مضامينها على أرض الواقع ما زال متواضعا للغاية، مشيرا إلى أن مسحا عشوائيا على بعض مشاريع قطاع التشييد والبناء، كشف عن وجود تفاوت في مستويات تطبيق تلك المعايير والتي تضعف وتتناقص في منشآت الأعمال المتوسطة والصغيرة مقارنة مع المنشآت الكبيرة، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
وطالب بضرورة وضع ملف إصابات العمل على أولويات أجندة الجهات المختصة بقطاع التشييد والبناء، لاسيما إن %90 من الإصابات تحدث في هذا القطاع، مشددا على أهمية تأمين بيئة عمل آمنة وصحية للعمال في ظل الطفرة الكبيرة التي تشهدها مشاريع البنى التحتية والتجارية بالمملكة، كما أنه وفي إطار برامج الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين «فيديك» والاستفادة من خبراته، أجرى دراسة وهي في طور الانتهاء لمشروع تطبيق إجراءات الأمن والسلامة في المشروعات الحكومية والخاصة، للحد دون وقوع حوادث إصابات أو وفيات في العاملين أثناء تنفيذ العمل.
وأوضح ممثل فيديك، أن السلامة المهنية تعتبر من أهم معايير وشروط العمل اللائق، وأن توفير بيئة آمنة يعد هدفا لمختلف أطراف العملية الإنتاجية سواء كانوا عمالا أو أصحاب عمل، لما لهذا الموضوع من أهمية كبيرة في تحقيق مصالح مختلف الأطراف، مؤكدا أن الالتزام بمعايير السلامة يعود بشكل أساسي إلى ضرورة احترام وتقدير الإنسان العامل بوصفه إنسانا، إلى جانب أهمية دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تخفيض الكلفة المباشرة وغير المباشرة للحوادث، وتقليل العبء على الخدمات العلاجية والمحافظة على الاقتصاد الوطني.