أرجعت الكاتبة والمحللة النفسية نانسي كوبرن الأسباب الدافعة للانتحار باسم الدين أو الفكر إلى التعاسة التي يعيشها المنتحر، وكذلك أعمال العنف المبالغ فيها، فليس من الطبيعي أن يتم قطع رأس أحد من البشر علنا، ويقدم أمام الكاميرا بابتسامة، ولا إضرام النار في الإنسان وهو حي.
وترى كوبرن في مقالها المعنون بـ "السادوماسوشية وطائفة الموت الجهادية" المنشور في مجلة تابلت، أن المحفز مبني على نزعة نفسية سادوماسوشية، وتعني التعطش للعنف والقوة والسيطرة، من خلال إلحاق الأذى بالآخرين، هذا هو المحرك غير المعلن لداعش والجماعات المشابهة لها.
فقد قدمت أدوات التحليل النفسي التي قد لا يدركها العسكريون، ومتخصصو الأمن القومي، والصحفيون، فلا يمكنهم رؤية القاتل على أنه مريض نفسي، فإن إنكار السادية من المفارقات التي أعطت الجهاديين الفرصة لممارسة سلوكهم بتفسير ديني طائفي، كذلك فالجمهور والمتابعون لهذه الأعمال من أكبر المشجعين لهم على الاستمرار.
وتوضح كوبرن "تتواصل داعش معنا بأقصى درجات العنف، وتستغل مخاوفنا عن طريق التماثل الإسقاطي، فالوحشية التي ارتكبتها مؤخرا في قضية الطيار معاذ الكساسبة استهدفت من خلالها إنشاء فيديو معاصر لمشهد من القرون الوسطى، وغايته ترويعنا من أجل تعزيز هدف استراتيجي، وهو استدعاء التبعية لها".
كما أن الإرهابيين أنفسهم لا يدركون مدى وضوح سلوكهم المنحرف، فهم لا يملكون القدرة على النظر في سلوكهم أو فهمه نفسيا، نتيجة سوء نشأتهم وتربيتهم، ومع هذا فهم لا يدركون أن الإسلام الحقيقي فضحهم في عيون العالم.
ويمكن فهم استخدامهم النار أيضا في سياق التحليل النفسي، بأنها رمز للغضب المطلق، وتنقية لهاجس الشعور بالدناءة المرتبطة بعمق بالعار الذي يدعمه اعتقادهم بأن احتياجات الإنسان العادي غير طاهرة، لذا يجب عليهم أن يجدوا كبش الفداء ومن ثم قتل الفاسد ودعوتنا للمشاهدة متلصصين، ولكن ماذا عن الغربيين معتنقي الدين حديثا الذين ينضمون إلى الطوائف الجهادية؟ ما الذي يجذبهم؟ الأسباب نفسها تقريبا، فمن خلال دراسة طفولتهم فإن أغلبيتهم تربت في أسر غربية استبدادية أو تفتقر إلى البنيان الأبوي، والعديد من هؤلاء المجرمين يظهرون علامات سادوماسوشية، فهم يسعون للسلطة من خلال السيطرة وإجبار الآخر على الانصياع.