** الله وحده يعلم، كم وكيف اقشعرّ جلدي، وأنا أقرأ عنوانا ذكيا لمحرر واع بليغ جسّد معاني عميقة تحمل الأمان، وتُشعِر بالسلام. (جيران الحرم يشاركون أهل الأحساء عزاءهم) ونشرته «مكة» بتاريخ 13 محرم من العام الحالي.
تأمّل هذا التوظيف الذكي لوفْدٍ بادر من نفسه – ولم يجرّم من لم يشاركه وما شكّك في وطنيّته -، ولم يدعُ أحدا – إعلاميا على الأقل - وترك عمله يتكلم!
فماذا يعني أن يتوجه (وفد الحرم) وبمبادرة شخصية من (أهل الحرم) للمشاركة في واجب العزاء لإخوانهم في الأحساء؟
أهنئك أخي المحرر على براعتك في إيصال إشارات الانطلاق من الحرم وبعث رسائل بيت الله من اجتماع الكلمة، وبثّ وانتشار الطمأنينة والأمان من البلد الأمين الذي أقسم به الله عز وجل .. أوصَلْتَها نيابة عن الوفد.
** لا تستغرب أن اختصر خطيب جمعة – وبتوظيف ذكيّ أيضا - ما ينادي به أساتذة المناهج وطرق التدريس والاتصال والتواصل، بغرض لفت انتباه أكثر من 2000 شخص في الجامع الذي يصلي فيه - حتى وإن كان من بينهم غير عرب فمن المؤكد أنه لفَتَ انتباههم استجابةُ المصلين من إخوانهم العرب للخطيب على غير العادة – و شدَّ انتباه الصحافة والإعلام، وأكثر من مليون متابع على أقل تقدير حسب انتشار الخبر.
لطالما اشتكى كتاب ولسنوات طوال من تكرار خطبة الجمعة عند بعض الخطباء، وإنشائيتها.. وعندما حضر التجديد..؟!!
التعليق ليس على المضمون ولا الهدف من وراء هذه الخطبة (العالمية)..وإنما على الأسلوب الذكي في تمرير الرسالة، واستغلال الحدث!
أما المضمون فيحتاج لتحليل محتوى -حسب ما درسنا- ولا أقل من تسعة مقالات كحد أدنى!
مقالٌ للغرض من الرسالة، والثاني: ماذا بعد تلقي الاستجابة؟! والثالث: هل يدرك كثير من خطباء الجمعة أهمية وخطورة تهيئة الرأي العام والتأثير فيه؟
والرابع عن: هل الخطبة إعلام؟ وهل يختلف الخطيب عن الإعلامي؟ وأيهما أكثر تأثيرا؟!
والخامس: إذا اتفقنا على معطيات وفرضيات ونتائج المقالات السالفة الذكر .. فما هي استعدادات الخطباء الإعلامية إذا آمنّا أن للخطبة دورا إعلاميا قويّا ومهما .. وخاصة في هذه الفترة الزمنية؟! وباقي المقالات ستتوارد تباعا من الخوض في تفاصيل سابقتها.
كان هذا خطابا ذكيا من الخطيب استدعى الانتباه، وحشَدَ جماهير الهلال، والنصر، وسيدني.. في منطقة واحدة ودعاهم إلى ما دعاهم إليه.. ودعا حتى الجمهور- تويتر – والذي هو على (المدرّج) يتفرّج!
الاتكاء على العاطفة الدينية في الخطاب يحرك المشاعر، فكيف إذا امتزج بالحدث الرياضي، وتتفيهه؟! لاحظ حساسية الخطاب وخطورته، ووجوب إدراك مسؤوليته!
.. وكثيرون اختصروا التحليل بتغريدة، واللهم ارزقنا كما رزقتهم جوامع الكلم!
أحيانا تتمنى الإبقاء على الموروث والروتين -في ظل غياب الاستعداد- بديلا عن التجديد!
"جيران الحرم".. و"العالمية صعبة قوية"!
أسامة يوسف3 دقائق للقراءة

حجم الخط
