تجدد الخلافات بين حركتي فتح وحماس على خلفية التفجيرات التي وقعت في غزة الأسبوع الماضي، سيكون له من المؤكد أضرار مباشرة على جهود المصالحة الشاملة. ولا تزال تداعيات التفجيرات التي استهدفت منازل وعربات مسؤولين من حركة فتح بالتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مستمرة مع تصاعد الحرب الكلامية بين الطرفين في غزة ورام الله.
اتهام الرئيس الفلسطيني محمود عباس صراحة لقيادة حماس بارتكاب تلك التفجيرات يعكس أن الأزمة المكتومة بين الطرفين منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع قد وصلت إلى حدها الأقصى. إن المنجزات التي تحققت منذ اتفاق الحركتين في أبريل الماضي على تشكيل حكومة مصالحة للتغلب على الخلافات العميقة التي ترجع إلى 2007 عندما انتزعت حماس السلطة في غزة، أصبحت الآن في مهب الريح.
لقد كان من المؤمل أن يمثل ذلك الاتفاق نقطة تحول كبرى في مسار القضية الفلسطينية، واستشرافا لمرحلة جديدة تطوى فيها الخلافات التي ظلت تعصف بالفلسطينيين طيلة سنوات، ولكن يبدو أن المواقف لا تزال متباعدة والشكوك قائمة لدى كل طرف حيال الآخر. إن على الفلسطينيين أن يدركوا أنه مهما تجذرت الخلافات واتسعت الهوة فإنه لا خيار إلا طي ملف الانقسام. فالقيادة في رام الله تعرف جيدا أن مفاوضات السلام تراوح مكانها، فيما تريد حماس كسر طوق العزلة والخروج من دائرة الضغوط من خلال نافذة المصالحة لتحسين علاقتها الإقليمية والعربية. وفي هذا التوقيت تحديدا رفعت إسرائيل من وتيرة الانتهاكات في القدس لا سيما في المسجد الأقصى، ومن ثم فإنه يجب التنبيه إلى أن أي انتكاسة للمصالحة في هذه المرحلة ستكون عواقبها وخيمة على مسار القضية بأكملها. المطلوب من كافة أطياف المشهد الفلسطيني وقف الحرب الكلامية والمضي باتفاق المصالحة إلى نهاياته المنطقية والترتيب للانتخابات المقبلة، وإعادة رتق الفتوق التي طرأت على النسيج الوطني، فمفاوضات الحل النهائي تعثرت كثيرا لأسباب كان من بينها الشقاق الفلسطيني.
تجدد الخلافات الفلسطينية.. الكل خاسر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
