من حقك أن تأمل وتتخيّل.. ومن حق الأيّام أن تفعل أو لا تفعل، وحتما ستجد من يشاركك خيبة الأمل!

كثيرون هم أولئك الذين كانوا يأملون ويتخيّلون، سواء من ينتمون إلى زمنك أو أزمنة أخرى، خابت فيها آمال بعض الناس حتى في أقرب الناس. 
إن خيبة الأمل ليس لها تاريخ ولا جغرافيا.. إن لها طعماً مراً يتجاوز الحلق واللسان إلى الوجدان. 
حينما يصطدم رأسي بالجدار فهل سأتوهم أن أحدهم يطرق الباب؟ 
إذا غلّقتَ بابك فلا تجعل الآخرين يطرقون رأسك حتى بدعاوى الحُب. 
دع الطباخين يطبخون، والآخرين يأكلون.. وإن رغبت عن وليمة عافتها نفسك، تتقاطر عليها أيدي الجائعين بالصّحاف ويصطرع القوم عليها بالمناكب حول متعهّد التغذية، فانأ بنفسك عن طابور الجمعية.. «أحشيها خروق وهِيّ تروق» يا ولدي.. ولا تنسى حكمة شيخ الفرّانة «عمنا يوسف شكري» التي سوّقها الخبّازون والفرّانون، وانتفع بها الناس ثلاث مرات في اليوم بما يعرف بـ»فتّة أو مرقة الهوا»! 
.... 
قال لي حلاق الغفلة: هل تعرف أنّ فلاناً الشهير كان يحلق في صالوني؟ 
قلت: رحمة الله عليه.. اشتغل بالفكر والأدب وترك ما سواه من الأعمال، فكان طوال حياته محاطاً بالمعجبين والدائنين! 
قال: وكيف خرج من هذه الدنيا؟ 
قلت: خرج منها «أقرعاً»، ليس في رأسه بوصة واحدة إلا وفيها حُفرة من لسعة «موس» أو خبطة «مقص».. والبركة في حضرتك! 
وتحسست رأسي فاكتشفت جُزُراً لا عهد لي بها من قبل، فأدركت الفرق بين الحلاقة والحجامة بأدوات تمر على كل الرؤوس والأكتاف وسواها، أيام الحجامين وغيرهم من «المطهرين» الذين لم ينج منهم الأولاد. فظلت من الأحداث التي يستحيل نسيانها بما يصاحبها ـ عادةً ـ من فرد الساقين وتثبيت الكتفين!