لم يكن هناك مبرر لهبوط أسعار النفط بصورة كبيرة منذ الأسبوع الماضي بعد أن رفعت السعودية أسعار بيع نفطها لآسيا وأوروبا وهي الخطوة التي أكدت من خلالها عدم وجود حرب أسعار.
لكن يبدو أن السوق تجاهل ما فعلته السعودية عمداً وواصل البيع لتستمر الأسعار في الانخفاض، بحسب ما أوضحه بنك سوسيته جنرال الفرنسي.
وقال البنك في تقرير -اطلعت عليه «مكة»- إن الانخفاض الذي حدث في الأسعار منذ الأسبوع الماضي بعد إعلان السعودية عن أسعارها كان بسبب النية المبيتة لدى العديد من المتعاملين والذين اتخذوا مراكز بيع محددة قبل الاجتماع الحاسم لملف إيران النووي في 24 من نوفمبر والذي سيسبق الاجتماع الحاسم الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والذي سينعقد في 27 نوفمبر.
وأضاف البنك: «تجهز السوق لخفض الأسعار قبل إعلان أرامكو عن قائمة أسعارها ظناً منهم أنها سوف تعطي تخفيضات إضافية لزبائنها في آسيا، ولكن هذا لم يحدث حيث رفعت أرامكو الأسعار وبدلاً من أن ترتفع الأسعار استمر الجميع في البيع مستخدمين حجة خفض أرامكو سعر نفطها لأمريكا كذريعة.
»ولم تعط أرامكو السعودية لزبائنها في أمريكا الذين سيحملون نفطها الشهر القادم تخفيضاً كبيرا، وسيحصلون على 0.45 دولار أي قرابة نصف دولار على كل برميل، إلا أن هذا التخفيض كان كافياً بأن يدفع سعر النفط في نيويورك في الأسبوع الماضي إلى 76 دولاراً وهو أقل سعر له في ثلاث سنوات.
وانخفض سعر نفط برنت في لندن كذلك إلى أقل من 82 دولاراً لاغيا المكاسب التي حققها خلال أربع سنوات ليعود إلى نفس مستواه في 2010، رغم أن العوامل المؤثرة في سعر نفط برنت مختلفة عن العوامل التي تؤثر في سعر خام غرب تكساس في نيويورك.
وقال البنك الفرنسي: «كل ما فعله سوق النفط الأسبوع الماضي كان خالياً من المنطق تماماً إذا ما تكلمنا بلغة الأرقام وذل لسببين هما:أولاً: هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها السعودية تخفيضات للولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة.
ثانيا: كان السوق طيلة الأشهر الماضية يراقب الأسعار التي تقدمها السعودية لزبائن آسيا، والتحول المفاجئ للسوق للاهتمام بالأسعار المقدمة لأمريكا وتجاهل الأسعار المقدمة لآسيا لا يوجد فيه أي منطق.
وكان التجار والمتعاملون في الولايات المتحدة هم الذين بدؤوا في البيع.
وانتقل السوق على يدهم منذ الأسبوع الماضي إلى إعلان سيناريو جديد وهو سيناريو «حرب الحصص السوقية»، بعد أن بددت السعودية كل الشكوك حول السيناريو الأول وهو «حرب الأسعار».
وتحت هذا السيناريو يقول المحللون إن السعودية لن تترك النفط الصخري وشأنه وستقاتل للحفاظ على حصتها في السوق الأمريكية المتشبعة بالنفط.
وبحسب ما قاله المحللون منذ الأسبوع الماضي فإن فكرة التخفيض جعلت التجار والمتعاملين في السوق يخافون من أن تكون السعودية تسعى وراء الحفاظ على حصتها في السوق الأمريكية وضرب النفط الصخري في مقتل حتى يهبط إنتاجه.
ورغم اعتراف كافة السوق بعدم وجود حرب أسعار بين دول أوبك بعد إعلان السعودية أنها لن تخفض الأسعار التي ستبيع بها النفط في ديسمبر المقبل لآسيا وأوروبا، إلا أن هذا لم يكن كافياً لإقناع السوق بعدم رفع الأسعار.
السوق يتعمد تجاهل رفع السعودية لأسعار النفط
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
