تشهد الساحة السياسية التونسية حاليا تنافسا محموما بين 25 مرشحا وامرأة، لتولي منصب الرئيس الخامس، عبر حملة انطلقت السبت الماضي وتستمر حتى 21 نوفمبر الحالي، قبل يوم واحد من الصمت الانتخابي حيث تبدأ الجولة الأولى للانتخابات في 23 من الشهر ذاته.

فقد نجحت تونس في اجتياز مرحلة صعبة في مسارها السياسي باختيار الديموقراطية منهاجا وأسلوبا، بعدما أطاحت بالحكم الإخواني في انتخابات تشريعية الشهر الماضي اتسمت بالشفافية والنزاهة، وتخلصت من هيمنة الإسلاميين على مفاصل الدولة بالتصويت لصالح حزب نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي، الذي حصل على 86 مقعدا من إجمالي 217 في البرلمان، مقابل 69 مقعدا لحزب النهضة الإسلامي، الذي يتزعمه راشد الغنوشي، فيما حصلت أحزاب الاتحاد الوطني الحر على 16 مقعدا، والجبهة الشعبي (15 مقعدا)، وآفاق تونس (8 مقاعد).
ذكاء الناخب والقوى السياسية تجلى مرة أخرى أمس الأول باتفاق ستة أحزاب حول الرئيس الموقت الحالي المنصف المرزوقي كمرشح موحد لها في الانتخابات الرئاسية المقبلة لإحداث توازن سياسي في البلاد ومنع تغول حزب واحد على مؤسسات الدولة بعد فوز حزب حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية.
وعلى الرغم من أن هذه الأحزاب الستة لا تملك سوى سبعة مقاعد في البرلمان، الذي يهيمن عليه حزب نداء تونس، إلا أنها تعطي إشارة واضحة بأن الجولة الانتخابية ستشهد منافسات شديدة بين المرزوقي والسبسي، في ظل إعلان حزب النهضة الإسلامي بعدم دعمه أيا من المرشحين وترك الحرية لأعضائه في التصويت لمن يرونه صالحا للمنصب.
استطلاعات الرأي تضع السبسي مرشحا أول للفوز بالمنصب الرئاسي، عطفا على نتائج الانتخابات التشريعية، إلا أن كثيرا من هذه الاستطلاعات قد تكون مخيبة في ظل التغيير المزاجي للناخبين وقت التصويت، أو في ظل تشتت الصوت الانتخابي بين أكثر من مرشح، لكن تبدو فرص المرزوقي في الفوز بمنصب خامس رئيس للبلاد، الأكثر والأقوى نظرا للتوافق السياسي حول فترة حكمه الموقتة التي استمرت من 13 ديسمبر 2011 حتى الآن، والتصديق على الدستور الجديد، وفي ظل الانتخابات التشريعية النزيهة التي تمت تحت رئاسته.
مخاوف الناخب التونسي ستكون المعيار الوحيد لترجيح كفة مرشح على آخر، وكما تخلص من مخاطر التشدد الإسلامي في الانتخابات التشريعية، قد ينجح في التخلص من تغول فئة سياسية على مؤسسات الدولة.