الزمن: السنة الخامسة للهجرةالمكان: المدينة(إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) «الأحزاب : ١٠»هكذا تقدم قرابة العشرة آلاف مقاتل من قريش والقبائل المتحالفة والمتصالحين معهم آملين أن تكون هذه الضربة الحاسمة التي ستقضي على محمد (صلى الله عليه وسلم) ودينه نهائياً
بلغ الخوف بالمسلمين أقصاه، وانتهى بجمع النبي، صلى الله عليه وسلم، للصحابة ليشاورهم، اتفقوا على الهجوم واحتاروا في الدفاع
فكيف لهم أن يتصدوا لهذا العدد المهول من المقاتلين؟تقدّم الفارسيّ غريب الثقافة ليضع فكرة حفر الخندق أمامهم، ليشدوا هم أواصرها ويبدؤوا بالتنفيذ


تتمة الرواية نعرفها جميعاً من خلال سنواتنا الدراسية، فقد كان لحفر الخندق الدور الكبير في إنقاذ المسلمين في تلك الغزوة
فلقد استفاد المسلمون من الثقافة الفارسية، ولم يجرؤ صحابي في ذلك الوقت على المعارضة، ولم يُطرح لفظ «تفريس» دلالة على أنهم أخذوا ثقافة فارسية لا علاقة لهم بها
بينما يُطرح لفظ «التغريب» كثيراً في أيامنا، ويفرض غالباً الأثر السيئ الذي سيأتي به أي تحديث أو أي ثقافة غربية
بينما لو رأيت حالنا - بعد عصور النهضة الأوروبية - فنحن (نتغرب) شيئاً فشيئاً
حيث سياراتنا، أجهزتنا، بيوتنا ترتبط بالغرب، فكيف إذاً عقولنا؟ وهل هذا سيئ أم جيد؟لا أتوقع أن أحداً سيجيب على هذا السؤال، ربما بعد سنوات، لا أدري
لكن ليس الآن

فالآثار متضاربة في هذا، فتجد شخصين متأثرين بالحداثة الغربية أو بلفظ آخر متغربين، أحدهما تثقف للدرجة التي جعلته يخدم نفسه والدين عبر ثقافتهم
والآخر اكتنز شكلهم ومحبتهم، بينما لا تزال خصال الجاهلية هي الأبرز فيه
كلاهما تأثر وكلاهما مُؤثر، لكن كليهما اختار ما يريد من (التغريب)، فكيف لنا أن نحكم بسوئه أو بجودته؟إن استمداد الحداثة من ثقافة أخرى غير ثقافتك يحتمل أمورا كثيرة، بينما الكثير يرون الجانب السيئ فقط
فإما أن يخدمك كما خدم المسلمين قبل ١٤٣٠ سنة، وإما أنه سينهي على ثقافتك الحالية لكي يسعه المجال وإما أنه سيفعل الاثنين معاً
فهو خيط أبيض وأسود ورمادي ونحن من ينسج، ونحن من يختار