مساء الأربعاء الماضي، وفي ثامنة «داود الشريان»، تحدثت «أم محمد» عن اضطرارها، وهي الخريجة الجامعية؛ لتسول أجرة الليموزين لمراجعة جمعية البر في «جدة» مراراتٍ عديدة، دون أن تحرك شعرة في إنسانية القائمين عليها بمرض زوجها، وحاجتها وحاجة أطفالها الخمسة! وخنقتها العبرة وهي تتساءل متعجبة: ماذا يريدون أكثر من صك إعالة يثبت عجز الزوج، وتقارير طبية تثبت العمليات الجراحية التي خضعت لها؟
رضيت «أم محمد» بالهم، ولكن الهم (الخيري) لم يرضَ، لأنها لم تتبع الخطوات الروتينية التي تقضي بأن تتسول أجرة ليموزين آخر، وتتوجه بـ«الملف العلاقي» الأخضر إلى «وزارة الشؤون الاجتماعية»، التي لن تتكرم بإحالتها إلى «الضمان الاجتماعي» إن نقص الملف بنداً واحداً من الشروط الصارمة!! أما إن ثبت أن الزوج (المستحق) قد سوَّلت له نفسه الأمارة بالسوء بتقديم ملفٍّ آخر؛ فهذا سيوفر على «أم محمد» تسول أجرة ليموزين آخر؛ حيث ستأخذها سيارة «مكافحة التسول» إلى الشرطة مجاناً؛ لتلقى جزاءها الرادع على تفكيرها بسرقة المال العام! أين (نزاههههههاااي) عن هؤلاء المتسولين النصابين الذين دمروا اقتصاد البلد؟
بالمقابل كان «مسؤول الضمان» يتوقع أن يطيِّر فيه الأستاذ «داود» عينيه كشعار «وزارة الصحة»، وحاجبيه كشعار «التربية والتعليم» ويزجره: أنت ما تستحي؟ إلى هالحين جالسٍ قدامي يا وجه «ابن فهرة»، كِنَّك كفوٍ للكرسي اللي حنَّا (mbc) جايبينُه بالشي الفلاني؟ تحسبنُّه بلاش؟ ترى الاستوديو اللي تشوفُه مكلِّفٍ ملايين يا حلالي.. قم يالله.. «تِبَوْبَزْ» على رجلٍ وحدة، ووجهك على الجدار لين تنتهي الحلقة! والله إن تحركت... شف الخيزرانة معي (بذا)!!
فانفرجت أسارير «المسؤول»، وربما قام بحركة (بيبيتو) الشهيرة للتعبير عن سعادته بأن المواطنة المتسولة هي (الغلطانة)؛ لأنها (جاهلة) بالإجراءات النظامية المتبعة؛ حيث تمارس «البيروقراطية» معادلة مقلوبة تماماً: فبدل أن تقوم الوزارة بواجبها وتبحث (هي) عن المحتاجين، تضطر من (لا يسألون الناس إلحافاً) لمراجعة موظفيها، الذين لا يجدون «ذبابةً» يتناوبون على «نشِّها» (فقد استأثرت المجالس البلدية «المنتخبة» بكل الذباب في البلد)!! والويل لمراجعٍ يفسد على أولئك «العاطلين» المقنَّعين بوظيفة (باحث اجتماعي) متابعة الحوار العلمي الراقي، بين «القرني» و»الكلباني»!!
الوزارة تبتز مواطنة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
