الوطن هو تلك الأم التي تحتضن أبناءها فوق ثراها، ومن حنانها تروي ظمأهم، لتسقي في داخلهم نواة الحب والانقياد والطاعة، وبالتالي يسعى ولاة أمرها لرعاية تلك النّواة داخل النفوس الوطنية بكل ما يضمن لها كرامة العيش، فلم يقصر المؤسس وباني نهضة ثرى بالدّمع ارتوى، وعلى خطاه ونهجه سار أبناؤه، فكان همهم، وشغلهم الشاغل راحة المواطن، ومرات ومرات يوصي الحبيب عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كبار مسؤولي الدولة بالمواطن الذي أنهكه كبد الحياة، وهو يسعى فيها لتأمين الحياة الكريمة لمن يعول، وأكثر ما يشغل فكر المواطن تأمين سكن يمتلكه ليسلم من جشع أصحاب العقارات الذين يقتصون منه ثلث ما يجنيه وأكثر، مقابل إيجار سنوي لوحدة سكنية ذات مساحة تتراوح مبين 150 – 200 م2 حتى أصبح إيجار السكن عند المواطن يحتل المركز الأوّل في قائمة كبد الحياة نتيجة الارتفاع المتوالي السنوي من قبل أصحاب العقارات، في ظل غياب أنظمة وضوابط تحمي المستأجر من جشع الملاك، ورغم أنّ هناك توجيهات ملكية كريمة منذ أكثر من ثلاثة أعوام للجهة المختصة بذلك، والمنشأة لهذا الأمر بسرعة احتواء هذه المشكلة التي ترهق المواطنين، والتي تعد من أحد متطلبات الحياة الأساسية، ووضع الحلول الجذرية لها، من خلال تأمين وحدات سكنية راقية للمواطن تضمن له حق العيش الكريم، حيث خصص 250 مليار ريال لإنشاء نحو 500 ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة، وغير ذلك من الدعم المادي السخي الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين لجهات أخرى تشارك في القضاء على مشكلة السكن، إلا أنّ مراحل التنفيذ الميداني على أرض الواقع تعاني من قلة سرعة الإنجاز، ومتزامنة مع ارتفاع العقار الذي كان حلم المواطن، وأصبح اليوم رؤيا ضبابية لشريحة المجتمع المتوسطة الدخل.
نتمنى من الهيئة المعنية بالتدخل الفوري لمعرفة أماكن الخلل وإصلاحه لنرى تلك الأحلام تحققت قبل أن نغادر الحياة.