على خشبة مسرح معرض الشارقة للكتاب أطل على الحاضرين، الفنان السعودي القدير راشد الشمراني، ليتحدث عن حنينه وحنيننا، لعملاقين رحلا بعد أن أثريا ذاكرتنا بأفضل الأعمال الدرامية والمسرحية وهما “محمد العلي” و”بكر الشدي” رحمهما الله، في مبادرة تكريمية جميلة من الملحقية الثقافية السعودية بدولة الإمارات، ولأنني ممن يطالبون دائما بتكريم كل من أثرى ساحتنا الوطنية في كافة المجالات “حياً كان أو ميتاً”، حرصت بشغف على أكون أول الحاضرين والمستمتعين بهذا التكريم.
وفي إطار حديث أبوفيروز “راشد الشمراني” عن الراحلين مروراً بحركة المسرح في السعودية وما يعانيه من الفردية وافتقاده للعمل المؤسسي الحقيقي، قدم لنا أبوفيروز فيلماً قصيراً من تأليفه وإخراجه في إطار فنتازي لهاجس الخوف بعنوان الكهف “كلاكيت للأبد”. إبداعية “الشمراني” في فيلمه خلقت تفسيرات عديدة لكيفية توظيف هاجس الخوف في الفيلم لدى الحضور، وهنا تكمن عبقرية الأفلام القصيرة التي يريد منتجوها المشاركة بها في المهرجانات السينمائية، على أن تكون “تحمل تفسيرات وتأويلات متنوعة” ليبقى المعنى “في بطن الشاعر”
والشيء بالشيء يذكر فقد قرأت خبراً في صحيفة “الاقتصادية” السعودية قبل قدومي لحضور الأمسية، مفاده “أن منح الضوء الأخضر لإنشاء سينما في السعودية يتطلب موافقة أربع جهات حكومية هي الهيئة العليا للسياحة والآثار، والهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، ووزارة الداخلية، وهيئة الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر” هذا الخبر استَحضَرته ذاكرتي أثناء عرض الفنان راشد الشمراني لفيلمه، وبدأت أردد “ياليل مطولك” كيف لنا أن نتقدم في مجال الفن المسرحي والدرامي والسينمائي وما زال قرار مثل إنشاء دور للسينما بين فك أربع جهات حكومية؟ إلى متى هذا السجال؟
من الجمود الثقافي أننا لا زلنا “نلوك ونعجن” حول أهمية رسالة الفن ودوره في تقويم كثير من سلوكيات المجتمع، وأنا دائماً مع مقولة إن الفن بجميع أشكاله الإبداعية هو “كالإناء بإمكانك أن تملأه بالسم أو بالماء أو العسل” نحن في أعوز الحاجة إلى معالجاته الفنية في ظل تنامي الفكر الإرهابي المتطرف، وحضور مشهد الطائفية المقيته، التي تريد تهشيم وفك اللحمة الوطنية.
أخيراً أشيد بدور الملحقية الثقافية السعودية في الإمارات على ما قدمته من برامج تفاعلية في الجناح السعودي المشارك في معرض كتاب الشارقة، فقد قدمت مجموعة برامج لافتة كان أبرزها برنامج “حضور الغياب” استذكروا من خلاله الراحلين، كل في مجاله، والذين أثروا الساحة الوطنية خدمة وعملاً، وهذا هو الدور المنوط بعمل الملحقيات الثقافية في الخارج، فكما أننا ننتقد كل تقصير إلا أننا نسعد بكل عمل يضيء مسيرة هذا الوطن.

