على الرغم من أنه حاجة يومية ملحة، إلا أن الاستشارية النفسية حذرت من وجود الأطفال داخل مقاهي الانترنت من غير رقابة عليهم، إذ اعتبرت أن التطور التقني قد يؤدي إلى الانجراف وراء تيارات تنظيمية، وإتاحة الفرصة لصناعة الإباحية ضد الأطفال.
وقالت المستشارة النفسية الدكتورة شيماء الدويري لـ»مكة»: إن التطور التقني في ظل غياب مراقبة الأهل يؤدي إلى كسر القواعد عند الطفل، ما يولد نوعا من الإباحية لديهم وضدهم، فالانترنت عالم مفتوح مثل الذي يترك أولاده في الشارع ليتعلموا منه أي شيء.
وأوضحت أن الطفل لا يميز بين الخطأ والصواب، وقد ينتج عنه أن يصبح ضحية مهزوزة يميل للعزلة ويرغب في التقليد، فمشاهدة الطفل للمقاطع المفزعة يولد عنده فوبيا، وهو الخوف الشديد الناتج عن تخيلات ومنه التبول اللاإرادي ونقص الثقة بالنفس أو أن يكون عنيفا، لافتة إلى ضرورة إجراء دراسات وأبحاث دقيقة للتعرف على أخطار الانترنت وجرائم الاستغلال الجنسي ضد الأطفال والمراهقين في مجتمعنا، مع دراسة السبل التي يجب تطبيقها لتجنب سلبية الانترنت على أجيالنا قبل فوات الأوان.
مادة منهجية
وشددت المستشارة النفسية على ضرورة مراقبة أولياء الأمور لأبنائهم وإرشادهم إلى الاستخدام الصحيح للانترنت ومتابعتهم، على أن تكون البداية من المدرسة، وذلك بإدراج الانترنت مادة منهجية تدرس في أعمار مبكرة، وبذلك يتم ترسيخ الجوانب الإيجابية وتعريف الطالب بالجانب السلبي وكيفية الوقاية منه وتثقيفه نفسيا بحيث يستطيع التمييز حتى لا يقع في الأخطاء.
فريسة سهلة
من جهته، أكد الخبير الأمني اللواء يحيى بن سرور الزايدي لـ»مكة» أن اليافعين هم أول الواقعين فريسة لما يشاهدونه من بعض البرامج المسيئة التي لها أهداف يستخدمها أصحاب النوايا السيئة اقتصاديا وأمنيا.
وقال اللواء الزايدي إن تسارع انتشار المعلومات قرب المسافات في وتيرة غير مسبوقة من التبدل والتغير، فالتكنولوجيا لها تأثير سلبي على عقول الأطفال من خلال البرامج الترفيهية والألعاب السمعية والبصرية، إضافة إلى مشاهدة أفلام الكرتون سواء في المنازل أو المدارس أو الجامعات وحتى الشارع.
وأفاد الخبير الأمني بأن هذه الثقافة ذات حدين، إما أن تكون إيجابية بشكل يطور الإنسان، وإما سلبية توجه للانحراف العقلي والجسدي، والدور الأكبر يقع في المقام الأول على رب الأسرة ثم المدارس والجامعات، وذلك بالتوجيه والتوعية وشرح المساوئ والمنافع.
وفيما يختص بالناحية الأمنية، أرجع مسؤولية ذلك إلى الوالدين، بحيث لا يتركان أبناءهما بمعزل عنهما، وألا يحجزا عن عقولهم المعلومات، بل أن يكونا شريكين لهم، من خلال ترك أسلوب الترهيب واستبداله بثقافة رفع مستوى الوعي لديهم وتوضيح المخاطر والإيجابيات، إضافة إلى غرس المبادئ والقيم البناءة التي توجههم إلى الطريق السليم.
إقبال كثيف
ورصدت «مكة» خلال جولة على مقاهي الانترنت ارتياد الأطفال دون السن القانونية، لتلك المقاهي بشكل متكرر بعيدا عن رقابة وسيطرة الأهل، رغم وجود الانترنت داخل منازلهم، ولاحظت استخدامهم للتكنولوجيا بشكل خاطئ، ومنها مشاهدة الصور التي تخدش الحياء وأفلام العنف والإثارة، مع محاولة فتح المواقع المحجوبة أو تحميل برامج للمساعدة على ذلك.
سياسة الاستخدام
وأشار أبو وليد (صاحب محل ومقهى انترنت في المدينة المنورة) إلى أن محله مفتوح للجميع منذ 17 عاما، مؤكدا أنه ضد سياسة استخدام الانترنت للأطفال دون السن القانوني دون رقابة.
واستبعد أبو وليد تحميله مسؤولية دخول الأطفال للمواقع المحجوبة، إذ إن المسؤولية تقع على الأهالي وأولياء الأمور بالدرجة الأولى، مبينا أنه ينبه العاملين بالمحل بشكل متكرر على إخراج كل طفل أو مراهق يحاول فتح مواقع غير لائقة ومحجوبة، حتى لو كبده ذلك خسائر مالية.
فيما قال شكور أحد العاملين في مقهى للانترنت: إننا لسنا الوحيدين، فأغلب محلات ومقاهي الانترنت لا تمانع في استقبال الأطفال دون السن القانوني، وإن كانت هناك أي ضوابط فلن نتأخر في تطبيقها.
سلوك الطريق السوي
بدورها، أفادت المواطنة خيرية عباس بأنها حريصة على تربية أولادها، إذ تعمل على إرشادهم وتوجيههم دائما، ولا تخشى عليهم من النزول إلى الشارع أو استخدام وسائل التقنية الحديثة، لأنها لا تمنعهم منها في المنزل، وبالتالي عودتهم على سلوك الطريق السليم سواء برقابة أو من دون رقابة.
وقالت خيرية: أرى أطفالي ملتزمين بإطلاعي على كل أمورهم كنوع من المشاركة التي تعودوا عليها معي، وحقيقة ما أشاهده أن كثيرا من الأمهات لا يقمن بمتابعة أبنائهن، لذلك أنا أقترح على مقاهي الانترنت ألا تسمح للصبية دون السن القانوني بالدخول إليها، حتى يأتي ولي أمرهم أو إبراز هويتهم الشخصية، حتى لا يظلموا أطفال المجتمع، ولضمان سلامة أجيال المستقبل.
فيما أكد الشاب ريان (16 عاما) إتقانه لاستخدام الانترنت وتحميل الألعاب والبرامج المختلفة، والدخول إلى منتديات الفيديو ومواقع اليوتيوب باحتراف، ولا يحتاج لمن هم أكبر منه سنا، مشيرا إلى أنه يعتمد على نفسه، وأغلب أقاربه يعودون إليه للاستشارة في الأشياء التي تعجزهم.

