مما لا ريب فيه أن إمارات المناطق تمثل الدولة أمام الناس كل التمثيل، كل إمارة منطقة بحسب موقعها الجغرافي، وهذا لا يعني التباين في المسؤوليات أو التعاملات، أيضا مما لا شك حوله أنها تمثل الناس أمام الدولة، وهذا يجسد أهمية الوجود والدور، ويبقى لكل إمارة منطقة أسلوبها في التعبير عن المكانة والدور في إطار النظام، والأمر للإنصاف غير محصور في رأس الهرم ومن دونه في الدائرة المتصلة به، ثمة جهات عدة في كل إمارة منطقة وثمة تطلعات مشتركة يجتمع حولها القائم على شؤون المنطقة “أمير المنطقة” مع المواطنين، عيون الجميع على التقدم والازدهار تحت غطاء السكينة العامة مما يضاعف دور منطقة الوسط “الجهات التنفيذية”.
المُستخلص من المشهد العام أن الغالبية وقت اللزوم يطرقون الباب أقصد المواطنين والمقيمين قبل الاتجاه إلى أي جهة ويقدمون مراجعة الإمارة على غيرها ومن الثقافة السارية أنهم يتواصون في ذلك على قناعة تامة في حيوية دور إمارة المنطقة وتأثير ما يصدر عنها من توجيهات، الكل ينشد المزيد من التسهيلات وحتى طلب المساعدات له حيز ومكان في أروقة إمارات المناطق، في أول الحديث وآخره تستقبل الإمارات شكاوى المواطنين بشكل مستمر وعبر كل الوسائل كما أفهم وهي بحكم الطبيعة متنوعة أو هكذا يفترض.
قد يكون لأسلوب استغلال سياسة الباب المفتوح تأثير ملموس على الوقت، أقصد وقت أمير المنطقة تحديدا وقد يكون لكثرة طلبات المواطنين وتنوعها واختلاف درجات حساسيتها وخصوصيتها ما يستهلك الوقت ويستحوذ على الانتباه، وحدوث مثل هذا من العوامل التي قد تسحب نظر أمير المنطقة عن بعض الأمور الأخرى، فالأمير في الأول والأخير إنسان من سائر البشر- يتأثر بمشاكل الناس ويتفاعل معها وكل هذا يحدث تحت ثقل الأمانة والثقة.
بالنسبة لي هذا متوقع وهذا ما أريد الانطلاق منه إلى خاتمة المقال، حيث أرى أنه أصبح من الضرورة أن تفكر الإدارات المعنية وذات الاتصال المباشر بشؤون المواطنين ومتابعة أداء المصالح الحكومية بكل إمارة منطقة خارج الصندوق وتبدأ في الجمع بين ثقافة “العصف الذهني” ومبدأ “حالة ودراسة” لرسم معالم ما يمكن تسميته “المناطق الحرجة “ المقصود هنا المواضيع المتكررة أو المسارات المتعرجة في خط سير الأعمال بالمنطقة، من واقع يتخذ من الرصد الدقيق منهجا، ومن التنبؤات باحتياجات المستقبل وتحدياته استراتيجية، مثلا لماذا يرتفع منسوب الشكاوى في موضوع بعينه أو مواضيع متشابهة، لماذا تتعثر المشاريع هنا وتتحرك هناك..الخلاصة أن إرهاق أمراء المناطق بالأعمال الروتينية عبر بوابة العرض والتماس التوجيه ظاهرة تستحق الرحيل، إلى ذلك تبقى إدارة وقت أمير المنطقة لصالح التنمية والنظر في الأمور العاجلة والحساسة مسؤولية العاملين في الإمارة كل بحسب مسؤولياته.
وفي النهاية يظل الأهم أن يأتي الرجل المناسب إلى المكان المناسب وفق مبدأ تكافؤ الفرص.
وبكم يتجدد اللقاء.
نافذة على شؤون المناطق
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
