يبدو أن التحقيق الصحفي عن موضوع شهادة الدكتوراه التي سُلبت من سعيد السريحي سيكون مجرد البداية لفتح ملفات كثيرة من هذا النوع، وهذا التوقع سببه الحملة التي بدأت ملامحها في الظهور بالهجوم على صحيفة مكة والتي يُحسب لها هذا التحقيق المميز حسب الأعراف المهنية والصحفية.
حين نجد أستاذا جامعياً يحمل شهادة الدكتوراه ـ التي لم يسلبها أحد ـ يعتبر تحقيقا صحفيا عن قضية تعليمية تأليبا للرأي العام، وتمزيقا للنسيج الاجتماعي، وحربا على مؤسسات الدولة، ثم يتجاوز كل ذلك إلى وصف الصحيفة بالدواعش، فإن هذا الانفعال غير المبرر لا يمكن أن يكون سببه القضية التي ناقشتها الصحيفة، بل ربما الخوف من فتح ملفات مشابهة.
ثم إني لا أعلم ما هو دور الصحافة الذي ينتظره سعادة الدكتور الموقر ـ الذي لم تُسلب شهادته ـ ، وما هي نوعية التحقيقات الصحفية التي يمكن أن تقنع سعادته.
والمحبط ـ ليس كثيراً ـ أن يكون أسلوب استعداء السلطة والتحريض الفج، هو أسلوب يتبعه إنسان يفترض أن يدفعه عمره وشهادته ـ التي لم تُسلب ـ إلى أن تكون نظرته للأمور أكثر تفهماً ووعياً، وأن يكون إيمانه بدور الصحافة في نقد الأخطاء والبحث عن مكامن الخلل، وربما كان موقفه الغريب ليس إلا دليلا على خلل حاصل فعلا في »التعليم«.
والمحبط ـ ليس كثيراً أيضاً ـ أنه في الوقت الذي نحلم بصحافة أكثر شفافية وحرية وشراسة في النقد، يجتهد بعض من يحملون »الدالات« ـ التي لم تُسلب ـ من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء!
ثم أما بعد:
يقول شخص لا أعرفه ولم يحصل على شهادة الدكتوراه: »لو أمطرت السماء حريّة لخرج العبيد بمظلاتهم«!
النسيج الاجتماعي.. حمّال الأسية!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
