تعد صناعة الفخار من أقدم وأشهر الصناعات التي عرفها الإنسان بواحات صعيد مصر وارتبطت به ارتباطا وثيقا خصوصا في طقوسه الدينية، حيث وجد عدد من الأواني الفخارية في المقابر الأثرية.
وعلى الرغم من شهرتها بمصر إلا أنها تواجه صراعا شرسا للبقاء، بسبب التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده العالم، وعدم اهتمام الدولة بمثل تلك الصناعات بدائية الصنع، بجانب العائد المادي القليل، ما أدى إلى عزوف الكثير عنها والاتجاه إلى العمل بحرف أخرى مجزية ماديا.
ويعد الطين هو المادة الخام الأساسية في صناعة الفخار، حيث يعتمد في تشكيله على نوعيته، فأجود الأنواع هو الأسمر والأحمر والأبيض الذي يُجلب من عدة مناطق بالواحات.
وتمر صناعة الأجسام الفخارية والأواني بعدة مراحل، تبدأ بجمع الطين ووضعه في الماء لساعات، من أجل تجميده، قبل أن يتم تشكيله بواسطة الحرفيين لإعطائه الشكل المرغوب فيه، ومن ثم يترك في الهواء للتعرض لأشعة الشمس حتى يجف، ثم يدخل بعدها الفرن لتبدأ عملية الحرق والتماسك.
وأوضح أحد الممارسين لتلك المهنة محمد سالم أن مهنته التي تعد مصدر رزقه الوحيد هي السبيل لاستمرار مثل هذه النوعيات من المنتجات التي لا تزال تباع على عربات الكارو في الشوارع.
وتمتد صناعة الفخار في مصر إلى آلاف السنين قبل الميلاد أي عصر قدماء المصريين، ورغم توالي الحضارات والغزوات على مصر، إلا أنها لم تؤثر بالسلب على صناعة الفخار بل على العكس أدت إلى تطويرها بشكل يعكس طبيعة تلك الحضارات، حيث تميزت صناعة الفخار في العصر الروماني في مصر (31ق.م- 395م) باستخدام العجينة الحمراء والزخارف السوداء البارزة.
أما في العهد الفاطمي (969 -1171م) فقد تطورت الصناعة بشكل كبير، حيث كان هناك فخار من رسوم منقوشة تحت طلاء من لون واحد، ونوع آخر فيه الزخارف بالبريق المعدني، ولم تتوقف صناعة الفخار في العصور التالية حيث استمرت في عهد المماليك (1250-1517م)، وما زالت مستمرة حتى اليوم.
الفخار.. يصارع من أجل البقاء بمصر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
