تلعب وسائل الإعلام دورا هاما في نقل الصورة الحقيقية لما يحدث في السياسة الخارجية إلى عامة الناس.
ويجب أن لا تكون الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام ضيقة ومحدودة، لأن الشعب يجب أن يكون فكرة جيدة عما يحدث حوله في العالم ويفهم القوى التي تقف وراء هذه الأحداث، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث قد تؤثر على مصالح وشؤون بلده.
الرؤيا الواضحة والوعي الواسع لمحيط المرء هو بداية الحكمة.
الأزمة في أوكرانيا هي مثال لصراع يدور بعيدا عن الوطن، لكنه مع ذلك قد يؤثر بشكل أو بآخر على حياة الشعوب في جنوب شرق آسيا.
علينا في حقيقة الأمر أن نراقب باهتمام كيف تتطور أمور التمرد الانفصالي في شرق أوكرانيا، وما هي أبعاد التدخل الروسي في تلك المنطقة.
هناك الكثير من المراقبين المهتمين بمجريات الأمور في أوكرانيا، بما في ذلك السلطات الصينية.
أصدقاؤنا في الصين مهتمون بشكل خاص بمراقبة كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع التدخل الروسي لأن ذلك قد يساعدهم في تقدير ردة الفعل الأمريكية على استفزازات الصين في بحر الصين الجنوبي.
نحن في اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) علينا أن نقيم الموقف ونعد حساباتنا بشكل جيد حتى لا نُفاجأ في حال انطلاق الصواريخ واندلاع صراعات تؤثر علينا بشكل مباشر.
ولكن بالطبع هذا تبسيط للأمور.
الوضع في أوكرانيا ليس مشابها للوضع في بحر الصين الجنوبي.
أوكرانيا تقع في قلب ما كان في السابق مجال النفوذ للاتحاد السوفييتي سابقا، وهي ملاصقة لروسيا.
الاستياء من خسارة كثير من مجال النفوذ هذا لحلف الناتو يعتمل في داخل القلب الروسي، وهو استياء حقيقي وعميق.
هذا لا يعني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخص لطيف وأن استفزازاته مقبولة.
ما أريد قوله هنا هو أن مصالح روسيا في أوكرانيا أكبر من مصالح الولايات المتحدة.
لكن مصالح الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر من مصالح القوى المنافسة لها في المنطقة.
الصين لن تشعر بالأمان مطلقا طالما أن الولايات المتحدة قادرة على الوصول بشكل قوي إلى المياه قرب الشواطئ الصينية.
من ناحية أخرى، الولايات المتحدة لن تتحمل حرمانها من الوصول إلى ما تسميه «المناطق المشتركة»، خاصة مياه بحر الصين الجنوبي وبحر الشرق.
طالما بقي الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، فلن تنجر الولايات المتحدة إلى حرب حقيقية في أوكرانيا أو سوريا – لأن هناك دائما احتمال نشوب صراع مسلح مع الصين في هذه الحالة.
أوباما يعرف أنه لا يستطيع أن يخوض حربين في نفس الوقت وينتصر في كليهما.
إن الخطر يكمن في أن الصين، عندما ترى الولايات المتحدة مترددة في اللجوء للقوة في أوكرانيا والشرق الأوسط، قد تصل إلى نتائج خاطئة حول تصميم الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
الخطر الآخر هو أن يقود شخص من نوع جون ماكين الولايات المتحدة لأنه من النوع الذي يمكن أن يلجأ للقوة بسرعة واندفاع.
ماذا تستطيع دول اتحاد جنوب شرق آسيا أن تفعل حتى لا تخطئ في حساباتها؟ عليها أن تتوحد وتنشط على الصعيد الدبلوماسي لتشجيع الحوار والشفافية.
هذا النوع من الحوار لا ينجح إلا بمشاركة ودعم الشعب.
لذلك فإن التثقيف الاجتماعي مهم للغاية، ووسائل الإعلام يجب أن تنشر بشكل موسع أخبارا وتقارير حول الشؤون الخارجية، بما في ذلك الصراعات التي تحدث في أماكن بعيدة.
للصراعات انعكاسات بعيدة المدى
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
