يتطلب القطاع الصناعي العربي حلولا شاملة وجذرية لتذليل الصعوبات والمعوقات التي تواجهه والتي تؤثر سلبيا على مساهمة الصادرات العربية من الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي.
تقرير للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين تناول بالتحليل سمات ومقومات الصناعة في الدول العربية وعدد المعوقات التي تواجهها.
غلبة الصناعات الاستخراجية في القطاع
يعاني القطاع الصناعي في الدول العربية من ازدواج التأثير على الاقتصاد العربي، إذ إن مساهمة الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي العربي عالية نسبيا، إلا أن مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي العربية أقل بكثير من الدول الصناعية الناشئة، أو حتى بعض الدول النامية، والتي اعتمدت في بداية نهضتها على الصناعة الاستخراجية في توفير مستلزمات التطور من تمويل وتقنية وأنظمة حديثة.
نقاط خلل هيكل الاقتصاد العربي
أكثر ما يوضح الخلل الموجود في هيكل الاقتصاد العربي هو عدم الترابط بين المكونات المختلفة للقطاع الواحد كالاستخراجي والتحويلي على سبيل المثال، أو بقية القطاعات المختلفة كالصناعي والزراعي، ولذلك فإن آليات الربط بين مخرجات أي نشاط اقتصادي قوي ومدخلات النشاط الآخر الذي يراد تنميته يجب أن تكون واضحة وفعالة والعكس صحيح.
غياب الرديف للصناعات التحويلية
الصناعة التحويلية التي نشأت من توافر النفط والغاز هي تطور طبيعي ومرغوب، لكن عدم وجود صناعة لبناء متطلبات الصناعة النفطية كالصناعات الهندسية وصناعة المعدات والمواد الحفارة وإلى غير ذلك من الصناعات الرديفة للصناعة النفطية بشقيها الاستخراجي والتحويلي.
وينطبق نفس الاتجاه تماما مخرجات قطاع الزراعة من منتوجات وقطاع تصنيع الأغذية، وفي نفس الوقت يجب تشجيع وتمكين الصناعة القادرة على توفير المعدات والآليات والمتطلبات الأخرى لقطاع الزراعة.
ندرة الاستثمار والأبحاث في مجال التطوير
تعد ندرة الاستثمار في تطوير قدرات القطاع الصناعي في مجال الإبداع والعلوم والتكنولوجيا من المعوقات الأساسية لصادرات الصناعة العربية، إذ إن معدل إنفاق الدول العربية على البحث العلمي والتطوير والابتكار يتراوح بين 0.2 إلى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي وهو دون معدل المتوسط العالمي المقدر بنحو 1.8% حسب تقرير لمنظمة اليونسكو العالمية.
ولا تزال 95% من الصادرات لدى الدول العربية ضعيفة أو متوسطة الاستعمال للتكنولوجيا.
كما أن دور مؤسسات البحث العلمي في تطوير قطاع الصناعات التحويلية محدود في ظل غياب استراتيجيات للعلوم والتكنولوجيا في عدد من الدول العربية، بالإضافة إلى قلة الدعم الحكومي لمؤسسات البحث والتطوير.
كما أن النقص في توفر الكوادر البشرية المؤهلة يعد عائقا للاستثمار في العنصر البشري بطريقة ملائمة تؤدي إلى نقص في الخبرات الفنية والتكنولوجية والإبداعية.
صعوبة النفوذ للأسواق العربية والدولية
المنتجات العربية تواجه عدة صعوبات في النفوذ إلى أسواق عربية ودولية.
ويعود ذلك إلى قلة الخبرة في دراسة تلك الأسواق بصورة مستفيضة، بالإضافة إلى عدم الاستعانة بالمواصفات والمقاييس العالمية خلال مرحلة التصنيع لتسهيل تقبل الأسواق العالمية لمنتجات الصناعات التحويلية العربية.
وتعاني الصادرات العربية من ضعف الخدمات اللوجستية في مجال التجارة وارتفاع تكاليف النقل، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على الصادرات.

