في خضم التحديات والتيارات التي تواجهنا وما تسعى إليه للنيل من صلابتنا ووحدتنا وقوة ترابطنا، وقبل هذا كله تمسكنا والحمد لله بشريعتنا الغرّاء سنبقى وحدة جامعة وقوة مانعة بإذن الله.
إن ما تعرض له أهلنا وإخواننا في بلدة الدالوة في الأحساء العزيزة من قبل البغاة الفاسدين يعد ضربا من ضروب الإفساد في الأرض، والله سبحانه وتعالى شدّد على عدم الاعتداء على المسلم وغير المسلم الآمن المطمئن بغير وجه حق، وأن الاعتداء على هذه النفس من الموبقات. إن مقترفي هذه الأعمال الإرهابية يدّعون الإسلام والإسلام منهم براء، ويلصقون هذه الأعمال الشيطانية باسم الإسلام. الإسلام دين المحبة والتسامح والتعايش مع الآخرين في أمن وسلام، الإسلام يحارب هذه الأفعال والصور الإرهابية ولا يسمح بها ويدينها ويتوعّد مرتكبيها الأوغاد الذين ارتموا في أحضان الشيطان وأعوانه، حادوا عن طريق الحق والصواب وصاروا لقمة سائغة في أيدي أعداء الله ومن يحرضونهم على هذه الأعمال الخبيثة التي تتنافى مع الدين والأخلاق والأعراف، يحاولون زعزعة أمننا وظلاله الوارفة، ولكن الله سبحانه وتعالى محبط كيدهم، ولن يستطيعوا شق هذا الصف القوي المتماسك كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
وهذه الأفعال الدنيئة لن تزيد مجتمعنا المتماسك إلا قوة وصلابة والتفافا حول قيادته الرشيدة في وجه الإرهاب والإرهابيين وكل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا، ومحاولاتهم اليائسة المدحورة بإذن الله.. لن يمكّنهم الباري عزّ وجل من تحقيق مبتغاهم الدنيء وسيقعون في شر أعمالهم.
الجريمة النكراء التي قام بها أصحاب الفكر الضال التي شهدتها قرية الدالوة الوادعة الآمنة الهادئة، تعكس حال كل أجزاء مملكتنا الغالية من قوة ووحدة وتماسك نسيج هذا الشعب السعودي الأبي. وما كان يرمي إليه هؤلاء الجبناء هو النيل من وحدة هذا الوطن بكل أطيافه سنة وشيعة، ولم يعلموا أننا شعبٌ واحد، ووطن واحد. ديننا واحد ومصيرنا واحد. لن يستطيعوا زعزعة هذا الأمن الوارف وهذا التلاحم والترابط بين أبناء الوطن في كل شبر من هذا الكيان الكبير.
هؤلاء الخوارج يهدفون كذلك إلى إثارة الفتنة بين أبناء الشعب، وهذا الأمر لن يحصل بإذن الله. إنّ ما تسعى إليه شرذمة التطرف والظلام بث الفرقة وزعزعة الأمن في مواقع شتى من وطننا الغالي وفي فترات متفاوتة، لكن الله سبحانه وتعالى خيّب ظنهم وفشلوا فشلا ذريعا.
إن تفريق لحمة المجتمع وترويع الآمنين لا يقوم بها إلاّ من طمس الله على قلوبهم عن سماع الحق والعمل به، ووسوس لهم الشيطان وزيّن لهم عملهم فأضلهم ضلالا بعيدا، استدرجهم الشيطان وأعمى أبصارهم وبصائرهم عن الطريق السوي، طريق الحق المبين. وهذه الأعمال لا يقوم بها إلاّ حاقد مريض كاره لنفسه ولغيره، أصبح هذا المجرم أداة لأعداء ديننا ينفذ أجنداتهم ومآربهم الشيطانية. وهذه الحادثة البغيضة التي لا يقرّها من كان في قلبه ذَرة إيمان، إنما تصدر من نفوس منحرفة متطرفة لا تحرم حراما ولا تدين بدين، استباحوا إراقة الدماء المعصومة في بلاد الحرمين الشريفين، وذلك من الأعمال التي توعدّها عزّ وجل بقوله تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» الآية.
إن العيون الساهرة بعون الله أولا ثم بقدراتهم وكفآتهم العالية على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم، وانطلاقا من حرص قيادتنا الحكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين أيدهما الله وبمتابعة دؤوبة وحرص كبيرين من وزير الداخلية حفظه الله، والجهود الكبيرة والحثيثة التي بذلت كان لها الأثر السريع حيث قبض على هؤلاء الضالين الفاسدين في غضون ساعات من وقوع الحادث، حيث استشهد رجلا أمن وسبعة من الشهداء المواطنين وعدد من الجرحى.
أسأل الله العليّ القدير أن يديم أمننا واستقرارنا وطيب عيشنا، وأن يحمي بلاد الحرمين الشريفين بعينه التي لا تنام، وأن يرد كيد الكائدين المفسدين الضالين.
وأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى حكومتنا الرشيدة، وإلى أسر الشهداء في مصابهم الأليم.

