أوقعت جماعة «الإخوان» في مصر، بلدها وشعبها، في أزمة مثلثة، عنيفة ومريرة. فلا يختلف اثنان، أن التداعي الأمني والقتل اليومي الذي تشهده سيناء؛ قد تلا الهبّة الشعبية العارمة يوم 30 يونيو2013 ضد حكم «الجماعة».
ففي سيناء، تكثفت ردود الأفعال العنيفة، على ما جرى في القاهرة. وكان في مقدور قيادة «الجماعة» أن تتحاشى الوقوع في خطأ عمرها، وأن تحرص على تعيين الفارق بين موقفها مما سمته «انقلابا» وموقف جماعات إرهابية، كمنت في سيناء ومارست عمليات قتل اتخذت طابع عمليات إرهابيي «القاعدة».
كانت ردود الفعل الإرهابية، من قِبل ما يسمى «السلفية الجهادية» قد وجدت في «مقاومة» «الإخوان» للدولة وللحكم؛ تغطية بطريقة تلامس التحريض والتشجيع. واختارت جماعات الغلو، منطقة سيناء لتكثيف عملياتها، بحكم ضعف المنطقة أمنيا ووعورة تضاريسها. وقد نتج الضعف الأمني المصري، في سيناء، عن اتفاقية «كامب ديفيد»، وبهذه الحال وجد الإرهابيون ضالتهم، ولم يكونوا بالطبع يخشون إسرائيل، لأنهم لا يستهدفونها، وشهدت المنطقة أيضا، تكثيفا استخباريا إسرائيليا، ولم يكن من قبيل المصادفة، أن تجري عمليات تهويد القدس واستباحة بيت المقدس، بينما الإرهابيون يضربون الجنود المصريين لا المتطرفين اليهود.
في الضلع الثاني، وبسبب ارتباط جماعة «حماس» التي تحكم غزة بقبضة أمنية شديدة القسوة، وجدت مصر نفسها، في خضم أزمة مع طرف فلسطيني يهيمن على جزء من الأراضي الفلسطينية. ففوق كل الكوارث التي أوقعها المحتلون الإسرائيليون بالشعب الفلسطيني في غزة؛ ما زال الغزيون يعانون ويكابدون حكما مكروها بامتياز، وبدل أن تتحسس «حماس» مصلحة شعبها وقضيتها؛ أظهرت اصطفافا مع «الإخوان» في مصر، وناوأت الحكم الجديد فيها. وتساءل الغزيون الذين يرون في مصر عمقهم الاجتماعي والثقافي والسند لقضيتهم، لماذا لم يفعل قادة الجماعة، ما فعلوه طوال سنوات، مع حلقة «الإخوان» الفلسطينية، وصرحوا لها ــ أو لــ»حماس» نفسها ــ أن تقيم أوثق الروابط مع النظام السوري الذي فتك بالحلقة السورية الشقيقة؟ ألم يكن تفهم ظروف الفلسطينيين في غزة، أوجب من تفهم حاجة «حماس» لنظام الأسد؟!
الضلع الثالث من الأزمة التي أوقعت الجماعة وطنها فيها، يتمثل في التحريض على التظاهر وإدامة الاضطراب في بلد ومجتمع، يعتبر فيهما الاستقرار والتراحم والتسامح، صنو الحياة نفسها!

