الأزمة الجديدة بين حركتي فتح وحماس على خلفية تفجير عدة منازل لقادة حركة فتح في غزة، شق جديد في صفوف الفلسطينيين، قد يعرقل المسيرة الفلسطينية في وقت هي في أمس الحاجة إليها لتحقيق الأهداف التي أدرجتها في أجندة التحرك الدولي الشهر الجاري من أجل انتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
وتدل المؤشرات على أن الحادث متعمد في هذا التوقيت، مع اقتراب تقديم السلطة الفلسطينية طلبا إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون عامين، وهو المطلب الذي يواجه ضغوطا أمريكية وإسرائيلية.
والتساؤل حول من هو المسؤول؟ ومن هو المستفيد؟ ولكن إذا تحددت هوية المستفيد من هذا العمل يمكن بسهولة تحديد المسؤول عنه. وللإجابة على هذه التساؤلات لا بد من البحث في أهداف كل طرف من الأطراف التي يمكن أن تكون مستفيدة من هذا الإجراء وهي حركة فتح، وحركة حماس، وإسرائيل. وبالنسبة لفتح فقد سارعت باتهام حماس بأنها وراء هذه التفجيرات، وأن لديها الأدلة على ذلك وتعرف جيدا مرتكبيها، كما ألمح بذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس، دون أن يفصح عن مزيد من التفاصيل. فتح ليس من مصلحتها افتعال الحادث خاصة بعد التوصل إلى اتفاق مصالحة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إدارة الضفة وغزة، على أن تتفرغ للتحرك الدولي مستغلة حالة الدعم والتأييد من قبل الأطراف الدولية للقضية الفلسطينية. والطرف الآخر حماس، يعتقد أنها أيضا غير مستفيدة من وراء التفجيرات، التي تنفي مسؤوليتها عنها خاصة أنها تتهم فتح بالتسرع في توجيه الاتهامات دون دليل. فمكاسب حماس بعد المصالحة كثيرة ومتعددة، وليست على استعداد لفقد أي من هذه المكتسبات في الوقت الحاضر. لكن هناك أسبابا أخرى، قد تجعلها متورطة، منها رغبتها في الاستئثار بالحكم في غزة، وعدم التفريط في علاقات الصداقة التي تربطها ببعض الأطراف الخارجية. والطرف الثالث، إسرائيل، والتي تشير المؤشرات إلى أنها المستفيد الأكبر، من الوقيعة بين الحركتين الفلسطينيتين، كونها تحقق بذلك حزمة أهداف منها، عرقلة مفاوضات القاهرة وقف إطلاق النار بغزة، وهو ما تم فعلا، وأيضا تقليص الدعم الدولي لتحرك فلسطين دوليا، وكذلك التفرغ لاحتواء الغضب تجاه ممارساتها العدوانية في المسجد الأقصى.

