غالبا ما تتسم الزيارات المتبادلة بين البلدين في الجانب الاقتصادي من توقيع اتفاقات شراكة حول عدد من المشاريع، حيث عرفت أبرز الاتفاقات بين المملكة وفرنسا في المجال الاقتصادي في 1975، وتلتها زيارة الأمير سلطان في 1999 بهدف الارتقاء بالعلاقات السعودية الفرنسية من الجانب الاقتصادي، وذلك نتيجة اللقاء السابق بين الملك فهد بن عبدالعزيز بالرئيس الفرنسي شيراك بجدة في 1996 حول وضع استراتيجية جديدة للتبادلات الاقتصادية، حيث اتسم ذلك اللقاء بحدث تاريخي تطور من خلال التعاون الاقتصادي للبلدين.
ثالث دولة
أصبحت فرنسا الآن أكبر ثالث دولة مستثمرة في المملكة، وتبدي الشركات الفرنسية اهتمامها حول السوق السعودي، كما تشجع على توطين التقنية والتدريب التي تحرص عليها السعودية، ويقدر عدد العاملين بالشركات الفرنسية بالمملكة بـ30 ألف شخص، وتقدر نسبة السعوديين في تلك الشركات بنسبة تصل إلى 35%، بينما تحتضن المملكة أكثر من 70 شركة فرنسية.
وتتسع فرص التعاون بين السعودية وفرنسا كلما أعلنت المملكة نية الخوض في مشاريع تنموية جديدة، حيث تأتي غالبية المشاريع ملائمة لإمكانات فرنسا وتميزها في المجلات التنموية كالنقل والمياه والكهرباء والطاقة، وعلى سبيل المثال ثلث محطات توليد الكهرباء في المملكة نتاج ثمرة تعاون مع شركات فرنسية رائدة في المجال.
المجال النووي
تسعى فرنسا دائما إلى توسيع رقعة التعاون مع المملكة، وحرصت على أن تكون أول دولة توقع اتفاقية لبحث التعاون بالمجال النووي مع المملكة، فقد وقع البلدان على اتفاقية التعاون في مجال التطوير والاستخدامات السلمية للطاقة النووية في 2011، ما يسمح بتعزيز فرص التعاون بين البلدين ضمن معاهدات دولية حول السلامة وحظر انتشار التسلح النووي، ويتيح للبلدين تعزيز التعاون في مجال إنتاج ونقل تقنية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وتمثل المملكة المورد الرئيس لفرنسا بالنفط، بينما تتنوع الصادرات الفرنسية بين المنتجات الراقية والصناعات الكهربائية والغذائية، كما تتمركز المملكة قائمة الشركاء التجاريين لفرنسا، حيث تحتل المرتبة الثانية من بين الشركاء على صعيد الشرق الأوسط، بعد تركيا، حيث بلغ حجم الصادرات الفرنسية إلى السعودية نحو 3.2 مليارات يورو في 2012.
التبادل التجاري
تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2013، 8 مليارات يورو، أي بما يعادل 40 مليار ريال، وتتمركز أضخم الاستثمارات الفرنسية السعودي بالجبيل الصناعية، تتمثل في المشروع المشترك بين شركة مرافق وسور الفرنسية، وتعد فرنسا ثالث مستثمر أجنبي في المملكة العربية السعودية إذ قدر مخزون الاستثمارات الفرنسي بـ15.3 مليار دولار أمريكي في نهاية 2010 وفق الإحصاءات السعودية.
الاستثمار الصحي بين البلدين
تحرص المملكة على الاستفادة من الخبرة العلمية لدى فرنسا في مجال الصحة، حيث حرصت على توقيع اتفاقية في 2006، تهدف إلى تدريب كوادر سعودية، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقات الأخرى التي تمت بين شركات سعودية وفرنسية في المجال الصحي، تشكل السلع الصحية 8% من صادرات فرنسا إلى المملكة وتعد فرنسا المملكة سوقا لاستثمار، بل تعداها إلى شريك تسعى دوما إلى التطوير في هذه الشراكة.
اتفاقيات اقتصادية بين البلدين في 2013:
- • اتفاقية تعاون بين شركتين فرنسية وعدد من الجامعات السعودية، في مجال الطاقة النووية.
- • مذكرة تفاهم بين شركتين فرنسية وعدد من الشركات السعودية، في التعاون الصناعي بمجال الطاقة النووية.
- • شراكة بين راديكون السعودية وأسستم الفرنسية في الاستثمار المالي الفرنسي السعودي.
-
• مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي في معالجة المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات.
التبادل الثقافي بين البلدين تعريف وتثقيف بالحضارات
تعد فرنسا أبرز وجهة عالمية للآداب والفنون، وتزخر معارضها بصدى عالمي واسع، كما تمثل وجهة سياحية مهمة على مستوى العالم، لذلك اتجهت الرياض إلى باريس كوجهة أولى ذات ثقل ثقافي مهم، لإنشاء مشروع ثقافي ضخم وذلك لتهيئة البنية التحتية الثقافية.
رغم وجود اتفاقية سنة 1963م بين البلدين حول توقيع اتفاقية تنص على التعاون الثقافي والفني، إلا أنه من الملاحظ أن العلاقة الثقافية بين السعودية وفرنسا تطورت أكثر بعد أحداث الـ11 من سبتمبر 2001.
وكان لمعرض روائع المملكة عبر العصور سنة 2010 دور تاريخي في توطيد العلاقة الثقافية السعودية الفرنسية، والذي أقيم في متحف اللوفر، وكانت هذه الخطوة هي بداية لسيرورة جديدة من التبادل الثقافي بين البلدين، حيث قامت الملحقية الثقافية السعودية في باريس بترجمة العديد من الأعمال الأدبية بين البلدين، تجاوزت 15 كتابا.
أبرز التبادلات العلمية والثقافية بين البلدين:
- • معرض روائع المملكة عبر العصور.
- • استضافة البعثة السعودية لليونسكو كبار الأدباء والفنانين في باريس.
- • أكثر من 1400 طالب وطالبة مبتعثة للدراسة في فرنسا.
- • إصدار مجلة ثقافية-علمية «مقاليد»، باللغة العربية والفرنسية.
- • اتفاقية تعاون بين الجامعات السعودية والفرنسية.
- • ندوة سنوية سعودية-فرنسية لحوار الحضارات.
- • كرسي حوار الحضارات وكرسي الاقتصاد الإسلامي.
- • بعثات فرانكو-سعودية، كالتنقيب عن الآثار وصيانتها وإعادة تأهيلها.
- • اختيار 50 طبيبا سعوديا سنويا ضمن برنامج تدريب لغوي لانضمامهم إلى المراكز الطبية الفرنسية.
- • توقيع اتفاقية تتيح تبادل الخبرات القانونية وإدارة هيئة القضاء.
- • ثلاث مدارس فرنسية بالمملكة، تضم 3000 طالب تقريبا.
- • عرض 100 قطعة من متحف اللوفر الفرنسي بالمتحف الوطني في الرياض.
- • مكتب فرنسي للأبحاث الجيولوجية والمعدنية في المملكة منذ أكثر من 60 عاما.

