كان قرارا سهلا لاتخاذه، فقد سارت برفين مصطفى ديهاب، التي بالكاد تخرجت من المدرسة، على خطى أشقائها الثلاثة الأكبر، وذهبت إلى الحرب.
فقبل وقت قريب كانت في الخطوط الأمامية في مسقط رأسها كوباني التي يحاصرها متطرفو داعش من ثلاث جهات.
فقبل شهرين فقط، أصيبت برفين البالغة من العمر 19 عاما التي ترقد مسجاة في مستشفى على الحدود في تركيا، في هجوم بقذائف الهاون على موقعها في المدينة يوم 6 أكتوبر، وأخبر الطبيب عائلتها أن فرص الفتاة الصغيرة في الحياة ضئيلة، فرغم نجاتها من عملية استغرقت خمس ساعات. فإن ديهاب لا يزال يحدوها الأمل.
وقال شقيقها كمال «ذهبنا إلى المستشفى وسألناها عن حالها، وقالت «لا تقلق علي. إذا تحسنت فسأعود للقتال مرة أخرى».
غير أنها لم تتحسن، حيث تدهورت حالتها، ونقلها الأطباء إلى مستشفيين أخريين في بلدات تركية أكبر ضمن جهود لإنقاذها.
وفي اليومين الأخيرين، لم تستطع التحدث من الضعف حتى رحلت في الساعات الأولى من 5 نوفمبر.
وقال شقيقها «رغم صغرها، فقد كانت شجاعة وقوية»، وكان أخوها يقف أمام مشرحة بلدة سروج على الحدود التركية، يجاهد من أجل ألا تظهر مشاعره.
وكان هو وأشقاؤه ينتظرون ليصحبوا نعش شقيقتهم الصغيرة إلى مقبرة قريبة حيث يدفن هناك كثير من الأكراد الذين يقتلون في كوباني.
ودفنت ديهاب، وهي أصغر 12 طفلا، جنبا إلى جنب أمينة محمد التي يعتقد أنها كانت في الثانية والعشرين من عمرها، في جنازة مشتركة.
ومثل كثير من الأكراد الذين قتلوا في كوباني، لم تحضر عائلة محمد في الوقت المناسب لحضور مراسم الدفن.
وكانت والدة ديهاب هي التي أخذتها للانضمام إلى القتال.
فاثنان من أطفالها أصبحا مقاتلين بالفعل: ابن يقاتل من أجل كوباني، وابنة تقاتل في منطقة عفرين قرب حلب.
وقالت «أخذتها إلى الرفاق وقلت لهم: أقدم ابنتي إلى كردستان».