أحدثت الأوقاف الخيرية في العاصمة المقدسة تساؤلات عدة حول مستقبل العمل الوقفي الذي وسمته أطراف معنية بأنه يصطدم بعراقيل وسط غياب المساحات الوقفية في نظام المنح المقدمة من وزارة الشؤون البلدية والقروية.
وقال مسؤول الوقف الخيري فهد اليوسفي: إن الحديث عن الاستيلاء على الأراضي الحكومية تحت مظلة الأعمال الخيرية أمر يحمل كثيرا من المغالطات، فضلا عن عدم الموضوعية والواقعية، متسائلا: كيف يعتدي شخص على أراض حكومية، ثم يقدمها دعما للمشروعات الخيرية؟ عادا أن ذلك أمر باطل من كل الأوجه ولا يمكن تصوره بحال، بل هو للتهويل والتضخيم ورمي الاتهامات المجافية للواقع.
وزاد اليوسفي: رجال الوقف هم أهل خير ولهم أعمال خيرية، مشيرا إلى أن على الأمانات إعطاء منح للأعمال الخيرية الوقفية، والحيلولة دون وقوع عراقيل في طريق نشوئها وتوسعها واستمرارها، وأن ما يعيق وجود الأوقاف الخيرية هو انحسار الأراضي الحكومية.
بدوره، عد مدير شركة دار المنافع عبدالله الغامدي مكة المكرمة من أهم وأول المناطق السعودية التي انطلقت فيها المشاريع الوقفية الخيرية، إذ شهدت مشاريع استثنائية أسهمت في انتشار الأعمال الخيرية في أنحاء العاصمة المقدسة، وهيئ لها رجال أكفاء أخذوا على عاتقهم مسؤولية الوقف التاريخية، ونذروا أنفسهم ومالهم بغية تبني مشاريع يعود ريعها للأسر المكية المحتاجة والفقيرة، ولمؤسساتها الخيرية، إضافة إلى بحث وإسناد الأفكار المعززة والداعمة للوقف.
وأشار إلى أن عددا من المشاريع الوقفية في مكة انطلقت بأفكار وتضامن وتكاتف كثير من رجال الخير، أعطوا مكة كما أعطتهم، وسخروا جل وقتهم ومالهم لقدسية المكان، والأجر المترتب على هذا الوقف.
إلى ذلك، لفت عضو لجنة مملكة الوقف في الفيحاء الدكتور عبدالله صالح إلى أن عددا من الأعمال الخيرية، ابتداء بعين زبيدة والأربطة والمستوصفات قبل توحيد المملكة وبعدها، فرضتها أهمية بناء المجتمعات ومعالجة الفقر.
وعد أن الوقف الخيري الذي أنشأه يوسف الأحمدي في حي الفيحاء من التعاون على البر والتقوى، لافتا إلى لجنة متعددة الأطراف تشكلت من مجموعة متخصصين في المجال الطبي والرياضي والمجالات الأخرى التي تهم الشباب وبقية فئات المجتمع لخدمة هذا الوقف.
من جهته، رأى مسؤول اللجنة الاجتماعية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة سابقا إبراهيم الغامدي، أن العمل الخيري في كثير من المدن السعودية يتعلق بالإجابة على عدة أسئلة حول الأمور المالية وسلامة مصادرها وديمومة عملها، مبينا أن الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص ينبغي أن تبنى على أطر صحيحة ووفق هيكلة واضحة ومنطقية.
وأشار الغامدي إلى أهمية وجود رقابة متكاملة لتغطية الأعمال الخيرية الوقفية وأنشطتها، وهو ما يعني أن تكون هناك قاعدة بيانات متكاملة تحمي هذه الأنشطة الوقفية التي تخدم المجتمعات بكافة شرائحها، وهو الأمر الذي أضاع الهوية الحقيقية للأوقاف وقلص دورها الريادي خاصة في مكة المكرمة.