أصبح وسط البلد في الرياض، أو كما يسمى الرياض القديمة، مكانا لجذب عدد من المستثمرين العقاريين الذين خالفوا التوجه السائد لدى الغالبية المفضلين الاستثمار العقاري في الأحياء الحديثة، والتي وصفت بأنها هجرة استثمارية عكسية ساهمت في تنشيط تلك الأحياء القديمة بشكل كبير، وضخ عقارات جديدة في تلك الأحياء التي توصف بالشعبية.
قلة التكلفة هي المحرك
أحد المستثمرين في حي سكيرينة وسط الرياض، ومالك مكتب عقار في ذات المنطقة، أبو خالد، يقول: اتجه الكثير من المستثمرين إلى أحياء وسط الرياض الشعبية من أجل الاستثمار العقاري فيها، معتبرا أن هناك تنوعا كبيرا بين الاستثمار، ما بين شراء المنازل الشعبية القديمة أو ما يطلق عليها «بالمسلح»، في وقت فضل فيه الآخرون أن يشتروا أراضي هناك أو منازل طينية هجرها أصحابها، وينشئوا عليها عقارات جديدة من عمائر وخلافها، وهذه الخطوة شهدت انتشارا كبيرا في الوقت الحالي.
وأرجع أبو خالد هذه الخطوة إلى ارتفاع أسعار الأراضي في الرياض، والتي يتراوح سعر المتر فيها ما بين 1000 إلى 3500 ريال للأراضي السكنية، في حين أن الأراضي في الأحياء القديمة والشعبية لا تتجاوز 300 ريال للمتر، وحين يرغب المستثمر في تحجيم المصاريف فإن كل ما يحتاجه هو الشراء في تلك المنطقة، وتوفير نسبة كبيرة تصل إلى 30% من قيمة تكلفة العقار يستفيد منها للاستثمار في أرض أخرى.
ميزة البنية التحتية
أما المستثمر الآخر، علي الفيصل، فيقول: في وقت ارتفعت فيه أسعار العقارات لأسعار فلكية وخاصة الأراضي التي تعتبر الأعلى تكلفة حين نتحدث عن الأحياء الحديثة، إلا أنه يعاب على غالبية تلك الأماكن عدم وصول البنية التحتية لها بشكل كامل، حتى إن بعضها لا توجد به كل الخدمات من صرف صحي ومياه وكهرباء وهاتف وغيرها، مع معاناة من سوء تنفيذ لها من جهة أخرى.
أما تلك الأحياء القديمة فإنها جهزت بنيتها التحتية منذ عشرات السنين على أعلى مستوى في وقت لم تشهد فيه أي تلف أو غرق للطرق، نظير الجودة العالية التي جهزت بها واحترافية الشركات المنفذة في ذلك الوقت.
وأضاف الفيصل أن المستثمرين هناك يتجهون بشكل كبير إلى بناء عمائر سكنية وتأجيرها بمبالغ تتراوح ما بين 15 إلى 20 ألف ريال، وهي عوائد استثمارية مناسبة مقارنة بقيمة بناء المشروع، في وقت نجد فيه أن هناك مشروعا استثماريا مشابها في شمال أو شرق الرياض سيضاف لتكلفته مقارنة بالأحياء الشعبية ما بين 35 إلى 60 %، في حين أن قيمة التأجير لا تتجاوز 20 ألف ريال وهو ما لا يوازي ما تحمله المستثمر من تكاليف بناء وضخ سيولة.
إعادة تحديث وتطوير
وقدر الفيصل وصول نسبة نمو الطلب على أحياء الرياض القديمة إلى 15%، متوقعا أن تشهد نموا أعلى في المستقبل، خاصة مع انتشار أحاديث بأن وسط الرياض القديم سيشهد إعادة تحديث وتطوير من قبل هيئة تطوير الرياض، مما سيساهم في ارتفاع أسعاره مرة أخرى، ناهيك عن الموقع المميز الذي تحتله المنطقة من قرب لمواقع الجهات الحكومية والأسواق والوزارات وغيرها من الأماكن التي يتجه لها السعوديون بشكل كبير.

