ستظل مشكلة الإسكان على جدول أعمال حكومات الدول العربية لسنوات مقبلة، هذا ما توصلت إليه دراسة تحليلية بعنوان نحو تفعيل استراتيجية متكاملة لتطوير سياسات توفير وتيسير الإسكان بالعالم العربي.
وأشارت إلى أن قضية الإسكان تمثل أهمية خاصة للدول العربية، مما لها من تأثير مباشر على النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ولقد أصبح الإسكان أحد المحاور الرئيسة في رسم السياسات العامة في الدول العربية وتزايد الوعي لدى النخبة الحاكمة بالقيمة السياسية للاستثمار في مجال الإسكان منخفض التكاليف للتخفيف من أعباء الطبقات الفقيرة بالمجتمع.


بدايات مبكرة للمشكلة

بدأت مشكلة الإسكان مبكرا في العديد من الدول العربية، ووفقا لتحليل الباحث د.م.أيمن عفيفي مدرس العمارة بكلية الهندسة بالمطرية جامعة حلوان، فإنه بمراجعة مجهودات الحكومات من أجل توفير الإسكان نجد أنها شهدت تذبذبا بين الزيادة والانخفاض، وحدث ذلك في مصر، والأردن، والمغرب، وسوريا، وتونس، ولبنان، حيث زادت هذه الجهود في الستينات واتجهت لانخفاض في التسعينات.
إلا أن هذه الجهود لم تستطع الوفاء بالطلب المتزايد على المساكن مما شجع السكان ذوي الحاجة العاجلة إلى المأوى للسكن العشوائي على الأراضي العامة والخاصة، ويمكن رؤية أمثلة لهذا النموذج العشوائي في العديد من تلك البلاد.


المشكلة في الخليج

وتتطرق الدراسة إلى تحليل مشكلة الإسكان في الخليج وترى أنها ستظل أيضا على جدول أعمال حكومات لسنوات مقبلة، ويغذيها تزايد حجم الطلب على الإسكان في منطقة الخليج العربي بصفة عامة نتيجة للتزايد المطرد في معدلات التنمية، والنمو الاقتصادي الكبير وما صاحبه من نمو العمران، والتحول من البيئة الريفية والرعوية إلى البيئة الحضرية خلال العقود الثلاثة الماضية.
ويشير الباحث إلى أن ما يساعد على استمرار المشكلة لسنوات في الخليج العربي، هو توافقها مع كون أغلب أفراد هذه المجتمعات من صغار السن والشباب، مما يعني تزايد الضغط في سوق الطلب على الإسكان.


معضلة التمويل

وعلى الجانب الآخر، من وجهة نظر الدراسة، نجد أن مشكلة تمويل الإسكان في العالم العربي تستند إلى واقع معقد، لتقلب الأوضاع الاقتصادية، والنقص في التشريعات المنظمة لعملية التمويل وضمان المخاطر، وعدم تواجد مؤسسات وبرامج فعالة للتمويل، حيث اعتمدت الحكومات العربية لفترة طويلة على نموذج توفير المساكن الشعبية في التمويل والإدارة والتنفيذ والدعم أيضا، وحتى وقت قريب كانت مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الإسكان الاقتصادي (الشعبي) محدودة النطاق.
ومع الإدراك المتزايد من جانب الحكومات بضرورة ضم شركاء آخرين للمساهمة في حل مشكلة توفير وتيسير المساكن، ظهرت بدائل متعددة لمشاركة القطاع الخاص، والجمعيات غير الحكومية.
ونتيجة ذلك بدأ الخبراء في دراسة أنماط وإجراءات مختلفة للتمويل والإدارة المشتركة لمشاريع الإسكان الاقتصادي.


سياسات الإسكان

تؤكد الدراسة على أن معالجة مشكلة الإسكان تتطلب ضرورة الأخذ في عين الاعتبار التعامل مع معطيات مشكلة تزايد الطلب على الإسكان بمبدأ تيسير الإسكان الملائم، وضمان الاستدامة في توفيره لمختلف شرائح المجتمع في المناطق الحضرية والمدن بالعالم العربي.
فعلى المستوى الكلي يجب أن تقوم الدولة بتحديد أولويات التنمية بشكل عام، والاختيار بين البدائل المطروحة، وهنا يتم تحديد مجالات الاستثمار ومنها الإسكان وتوزيع الأدوار ما بين القطاع العام والخاص، والالتزام بتوفير برامج للإسكان الميسر منخفض التكاليف وعلى المستوى الجزئي، حيث يتم تحديد الأهداف والأساليب على ضوء الظروف السائدة.
ولقد أدت قلة الموارد في بعض الدول العربية إلى إعطاء الأولوية إلى الاستثمارات الزراعية و الصناعية، وإهمال الاستثمار في مجال الإسكان وبخاصة الإسكان الموجه إلى فئات المجتمع الأكثر احتياجا مثل الشباب وذوي الدخول المنخفضة.