اعترفت «وزارة الثقافة والإعلام» بتخلفها عن ركب الإعلام الحديث، وذلك في الكلمة التي ألقاها معالي نائب الوزير الدكتور/ «عبدالله الجاسر» في «ملتقى الصحف الإلكترونية الأول» الذي عقد في الأحساء مؤخراً.
وقبل أن يبرد تصفيق المتابعين (خارج مجلس الشورى طبعاً) لهذا الحس الواقعي الشجاع (وإن جاء تحصيل حاصل) إذا بأحد كبار مسؤولي الوزارة يبرِّر هذا «التخلف» قائلاً لإحدى الصحف الإلكترونية: «كنا كما يقول المثل النجدي: «ننتظر حتى يركد الرمي»!!
ما يعني أن «الوزارة» تخلفت عن الركب بوعي بعض مسؤوليها وإرادة «بيروقراطيتها» المزمنة! وأن عذرها أقبح من ذنبها؛ فالذي «يحتري الرمي يركد» هو خارج المعركة، إما لعدم صلته بها، وإما لجبنه الخالع!
أما الحقيقة المؤسفة، التي حاولت «الوزارة» ذرَّ رماد الاعتراف لتعمينا عنها؛ فهي: أن الوزارة لم تتخلف عن الركب الحديث وحسب، بل «انفصلت» عن الركب الإعلامي الطبيعي، منذ وزارة «علي الشاعر»، قبل ثلاثين عاماً بالتمام والكمال! حيث اقتصرت على (البروبوغندا) السافرة، التي لا تتمتع بأبسط مبادئ الاحترافية؛ فأدت كثير من رسائلها «الفجَّة» إلى نتائج عكسية فادحة: «نحن بلد الإسلام الحقيقي»، وإذا بنا أكبر المتهمين بالتطرف والإرهاب! «نحن المجتمع الأفضل في العالم»، وإذا بنا نواجه أرقاماً مخيفة بارتفاع معدل الجريمة، والمخدرات، والعنف الأسري، والظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، والانتحار! و»النهضة العمرانية والمشاريع العملاقة» انتهت إلى بنية تحتية تكاد تكون منعدمة، وفسادٍ إداري ما زال يمد لسانه لـ(نزاهههههههااااي)!! و»ميزانية الخير والبركة هدفها الأكبر رفاهية المواااطٍ»، وإذا بنسبةٍ كاسحة من الشعب لا تستطيع دخول حفلة «التنقيط» البهيجة من بوابة (الإسكان قريباً)!
وها نحن نناقش قضايانا في كل القنوات التلفزيونية ماعدا (غصب1)! ونتابع أحداثنا، وآخرها حادثة (الدالوة)، وتلفزيوننا يعرض حلقةً بائتة من (سكتم بكتم)!!
أما ثقافياً فقد اقتصر دور «الوزارة» على (الرقابة) والوصاية على المجتمع، بمنع الكتب والصحف الأجنبية، والتشويش على الإذاعات الإخبارية العالمية، وتكميم أفواه المحلِّلين والكتاب بعبارة: (عندنا توجيه من الداخلية)! ويشهد مئات المثقفين أن «وزارة الداخلية» بريئة من هذا التخلف الإعلامي الثقافي؛ ومن حبنا لها نغني لزوجاتنا الغاليات: «يا شبيه صويحبي حسبي عليك»!!

