انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي بصورة مذهلة في السنوات الأخيرة، وأصبحت بعضها فضاء واسعا ضاغطا ومعبرا عن آراء وقضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية عاجلة، ويستخدمه الملايين فهو أشبه بمحيط متلاطم فيه الغث والسمين.. وفيه الشكوى والأنين.. وفيه الافتراءات والأكاذيب.. بل أصبح خضماً واسعاً للصراعات الطائفية والمذهبية والعنصرية.. وآخر ما استجد علينا أن يكون مجالاً لإثارة العصبية الرياضية بالتحزب والتشرذم ضد ناد وطني معين وتأييد آخر أجنبي.. وهكذا مما يخلق الكثير من التوتر الاجتماعي والفرقة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد.. والحقيقة المرة أيضا والتي كشفت عنها:(صحيفة المدينة الاثنين 10 محرم 1436هـ) أن هناك 90 تغريدة مسيئة في كل دقيقة أي نحو (129600) تغريدة في اليوم، وأن سبب ذلك يعود إلى انتشار الفكر المتطرف بين الفئة الضالة التي اتخذت من (تويتر) وسيلة لنشر أفكارها وتضليل الشباب، وأنه تم إغلاق 500 موقع إرهابي للحد من انتشار الأفكار المتطرفة.. والوصول إلى الوسطية والاعتدال في المنهج بالرد عليهم ومناصحتهم أولاً، ثم بإغلاق الموقع في حالة عدم الاستجابة. ومقابل تلك الاتهامات الحقيقية بالتطرف، هناك اتهامات ظالمة لأفراد أو جماعة معينة قد وقع الظلم عليها، وبالتالي تقوم بالتعبير عن رأيها تجاه قضيتها، وما وقع عليها من ظلم أو طغيان حيث إنها طرقت كل الأبواب ولجأت للقضاء، الذي كان عادلاً وحكم لها بأحكام قطعية واجبة النفاذ.. ومع ذلك لم تُنفذ وبقي هؤلاء لا حيلة لهم سوى التغريد عبر (تويتر) ليس بقصد الإساءة إلى شخص أو جهة معينة وليس بقصد إثارة الرأي العام كما يزعم أولئك؛ فمتابعو أولئك المغردين أعداد محدودة جداً ممن هم في نفس دائرة مشكلتهم.. وكل ذلك بالرغم من أصواتهم المبحوحة وعبراتهم المخنوقة بالإحساس بالظلم.. علها تصل إلى المسؤولين ويكون هناك من ينصفهم لا من يجرمهم ويمعن في ظلمهم بإحالتهم للتحقيق.. وبذلك يتحول الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد. كان من الأجدر أن تكون هناك جهات رقابية من جهات عدة في الدولة تدرس (التغريدات) وأسبابها ودوافعها ومطالبها ومن ثم إحالتها للجهات التابعة لها وإلزامها بمعالجتها ووضع الحلول المناسبة قبل أن يبلغ السيل الزبى.. أما أن تترك القضايا لسنوات وبدون حلول فتكون تلك الجهة مسؤولة عما يصدر من أولئك من تغريدات.. بل هي التي لا بد من محاسبتها على الاستمرار في الظلم لأولئك المغردين خاصة إذا كانت التغريدات غير سرية، وهي ما ينشر في الصحف المحلية اليومية.. والتغريدات مجرد تعليقات عليها، وهي حق مشروع للناس للتعبير عن آرائهم؛ ففي قرار مجلس الوزراء بتاريخ: 30/6/1433هـ - في الفقرة الرابعة الخاصة بالإعلام: (..أنه في حالة ظهر لأي من الجهات المعنية أن أحد الوسائل الإعلامية لم تتجاوب بالشكل المناسب مع ردود تلك الجهة وإيضاحاتها فعليها سرعة اللجوء إلى الجهة المعنية بالفصل في مثل هذه القضايا..).
إذن فالجهة المعنية بالتغريدات لا بد أن تتجاوب - أولاً وبالشكل المناسب - مع المغردين وتوضح لهم رأيها لا أن تتجاهل مطالبهم وحقوقهم وما وقع عليهم من أضرار مادية ومعنوية واجتماعية كبيرة جراء عدم تحقيق مطالبهم - وهي التي كفلها لهم القضاء العادل وقد أصبحت حقاً مشروعاً لهم. إذن فنحن بحاجة إلى أن تُناقش هذه القضايا في ملتقى (الإرهاب الالكتروني) المزمع إقامته في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض في 25/1/1436هـ لتنظيم القضايا ووضع مراقبين للتفريق بين الجرائم الالكترونية الحقيقية، وبين إعطاء الحقوق لأصحابها وإلزام الجهات المتسببة في التغريدات بتنفيذ مطالب المواطنين فهذه النافذة ( تويتر) إنما وجدت للقضاء على البيروقراطية واختصار المسافات الزمانية والمكانية.. وخاصة في ظل إدارات بعيدة عن مطالب الناس وهموم المواطنين.. ومشاكلهم.. والذين يجدون في تويتر متنفساً للتعبير عن آرائهم وآلامهم. وبذلك يصبح المغردون في تلك القضايا في موضع دفع الاتهام بوضع دلالته في موضعه الصحيح من الشرع والنظام لا أن توجه لهم الاتهامات.