باختصار، الإيطالي “أنطونيو مينوتشي” هو المخترع الحقيقي للهاتف، وما فعله المخترع الشهير “جراهام بيل” هو أنه سطا على الاختراع ليس أكثر! وقد اعترف الكونجرس الأمريكي بذلك منذ اثنتي عشرة عاماً، بعد وفاة مينوتشي بـ 113 عاما، وقد تم بالفعل تعديل براءة الاختراع.
أصل القصة أن “إستر”، زوجة “مينوتشي”، كانت عاجزة عن الحركة لإصابتها بالروماتويد، فقام الرجل باختراع هاتف داخلي بمنزله يصل غرفة نومهما بمختبره ليكونا على تواصل دائم.. في تقديري، ما أضاع حق “مينوتشي” هو فقره الذي أجبره على فعل ثلاثة أخطاء. الأول كان عام 1860؛ فمن أجل الحصول على بعض المال وعدد من الممولين، اضطر مينوتشي أن ينشر فكرة اختراعه بصحيفة “صدى إيطاليا”، في نيويورك.
الخطأ الثاني، في عام 1971، حين ذهب ليسجل اختراعه الجديد في المكتب الأمريكي لبراءة الاختراع والعلامة التجارية، فشل في ذلك لأنه لم يكن يمتلك الدولارات العشرة اللازمة للأمر! (بعد خمس سنوات سجل “جراهام بيل” براءة الاختراع نفسه في المكتب ذاته).
الخطأ الثالث حين أصيب في حادث احتراق باخرة كانت تقله من إيطاليا لنيويورك، ولم تكن زوجته تملك مصاريف العلاج، فقررت أن تبيع عدداً من اختراعاته، وكان من ضمنها أحد نماذج الهاتف، باعته لتاجر أدوات مستعملة بستة دولارات فقط! وبعد أن تماثل للشفاء، أراد أن يعيد شراء نموذجه مرة أخرى فأخبره التاجر أنه باعه إلى شاب مجهول (من المتواتر أنه أحد مساعدي “جراهام بيل”). بعد ذلك تم الإعلان عن أن شركة “ويسترن يونيون” ترعى اختراع الهاتف الذي يقوم به مخترع أمريكي من أصل إسكتلندي، وطبعاً كان اسمه “جراهام بيل”. ذهب “مينوتشى” للمحكمة. والطريف أنه عام 1887، بعد أعوام من التقاضي وقبل عامين من وفاته، أقرت المحكمة بأن “مينوتشي” على حق، ولكنه لم يكن قادراً على المطالبة بجزء من الأرباح لأن طلبه للحصول على براءة اختراعه كان قد سقط بالتقادم. فيما يخص الهاتف، لم يكن “بيل” مخترعاً بقدر ما كان قرصاناً سطا على جهد الآخرين. القانون أنصف “مينوتشي” وأثبت حقه في اختراعه في 11/6/2002، ولكن العالم كله لا يزال يظن أن “جراهام بيل” هو مخترع الهاتف.
ولم يكن اختراع الهاتف هو فقط ما اتهم “جراهام بيل” بسرقته. وهذا موضوع آخر لمقال آخر.

