ذهنية انتظار المخلص والمهدوية! إن هذه الذهنية موجودة في العالم أجمع وفي كتبنا وفي تاريخنا، نعم لا أخصص ولكنني في هذا المقام أنطلق من انتقاد خروجها عن السيطرة.
إننا لا نستطيع إنكار أن الحروب التي عبرت التاريخ والتي لا زالت قائمة لليوم أنها كلها نتاج توجه من هذا المنطلق! بل إن القيامات القائمة اليوم في هيئة حروب متفرقة من هنا وهناك تنطلق من نفس الفكرة وتقوم على غاية التأسيس للمخلص.
فهي تعلم كيف تجهز الأرض والنسل لقدومه لكنها لا تعلمك كيف تحمي نفسك وأنت تسير في طريق الممهدين المخلصين..في الغابة حين تواجه الذئب ستواجهه وحدك، ربما عليك التدرّب منذ الآن كيف تواجه ذئبا في غابة.
إن الفكرة التي أنتجت السوبرمان في النهاية هي ذاتها التي أنتجت قيام المسيح وهبوط المهدي، هي نفسها أنتجت المقاتلين العرب الذين يقتل بعضهم البعض اليوم، فهل ينتصر الانتظار بذاته أم ينتصر الإنسان؟ والفكرة نفسها تنطبق على مبدأي الحق والخير، الفعل النابع من دور العقل لا الإيمان وحده من سينتصر.
إن غالبية الوعي الجمعي لشعوبنا وحتى لعدد كبير من مثقفيها هو وعي غيبي، وعي قائم على افتراض طفولي بأن الانتصار سيكون في النهاية حليف قوة الخير والحق والجمال..وكأنه بإمكان قوة كهذه أن تكون موجودة بصورة مستقلة! قوة خيرة معلقة في الفراغ.
هذا النوع من التوجه يغزو وعي شعوبنا وهو يشكل بالإضافة لعوامل أخرى سياسية ودينية غالبا حجر عثرة أكثر مما يشكل نقطة قوة أخلاقية لأنه ببساطة لا وجود لقوة فكرية تغييرية منعزلة عن الفعل الإنساني.
من المؤسف العيش على فكرة تعزز لوجود أفراد أو جماعات خيرة أو أي خير مطلق آخر لأنه يلعب دوره كمخدر لا كمغير.
الفكرة تعيد حشدنا داخليا باتجاه التوكل والتفويض والانتظار ليس إلا.