يشكل حي المعابدة بمكة أحد أبرز أسواق العمل التي توفر الأيدي العاملة متعددة الجنسيات والمهن، ويشهد الحي كل صباح نفرة عمالية يختنق بها الشارع الرئيسي، ولذا يعد مقصدا للراغبين في استخدام عامل مقابل أجر يومي حسب تسعيرة تخضع للطرف الأكثر قدرة على «المساومة».
يجلس العمال على رصيف الشارع، وفي المسطحات الخضراء، ومقابل المحال التجارية، يصطحبون أدواتهم المهنية، جاهزون لعرض خدماتهم على كل مار أو متوقف لشراء غرض في الشارع، يفاوضون على كل الأعمال، كما يضعون تحت تصرف العميل عمالا آخرين يمكن توفيرهم حسب تسعيرة «المقاولة» أو «اليومية».
يختلف التفاوض، لكن تبقى تسعيرة السوق التي لا تقل عن مئة ريال وترتفع حسب الجنسية، فيما تحذر الغرفة التجارية من التعامل مع «العمالة الهاربة» وأن وجودها «يتسبب مستقبلا في إحداث كارثة في قطاع المقاولات»، داعية إلى تجريم الهروب في ثلاث نقاط، تتمثل في: وضع عقوبات رادعة لمَن يهرب من صاحب العمل، والتعامل مع بلاغ هروب الوافد بجدية من قِبل الجهات المسؤولة، بجانب التنسيق والتمييز مع الدول المصدرة للعمالة إلى السعودية.
منافسة قوية
- أحضر كل صباح إلى الموقع بحثا عن عمل، وأعمل سباكا فقط، أحيانا بالقطعة وهي الإصلاحات البسيطة، وباليومية في العمل الذي يستغرق عدة أيام، والمنافسة في هذه السوق قوية نظرا لتنوع العمال وجنسياتهم، ويتفاوض كل شخص حسب تسعيرته الخاصة التي غالبا ما تكون خاضعة لحاجة العامل وقدرته على التفاوض وتقدير العمل المطلوب وتقييم سعره المناسب.
علي أحمد - عامل سوداني
لا تسعيرة محددة
- العمل هنا حسب الاتفاق، والعامل الباكستاني يوميته أعلاها، لأنه يأخذ 160 ريالا، والسوداني 130 ريالا، والمصري بـ160 ريالا، والمعلم دائما يتفق مع عماله ويخرج الزبون من التفاوض، ولا أحد يفضل اليومية إلا نادرا، والمقاولة هي المكسب الأفضل، والتنافس في السوق أحيانا يجعل العامل يستعجل على قبول أي عرض ليتفاجأ في موقع العمل بحاجته لسعر أكبر.
محمد أنور - عامل باكستاني
عمالة هاربة
- غياب الرقابة الكافية والجادة على العمالة الهاربة التي تعج بها شوارع مكة المكرمة يتسبب في وقوع بعض شركات المقاولات والتشييد والبناء في خسائر قد تخرجها من سوق العمل.وإجراء مقارنة بين أجرة العامل في شركة أو مؤسسة للمقاولات وذاك الذي يعمل خارج نطاق عقد العمل، يوضح أن عامل المؤسسة يتقاضى أجرا في اليوم يتراوح بين 50 - 70 ريالا بينما يصل أجر الآخر إلى 120 ريالا، والعامل المهني كالنجار والحداد والسباك وغيره يتقاضى أجرا يوميا في المؤسسات يصل إلى نحو 130 ريالا مقارنة بالعامل غير النظامي الذي تصل أجرته في اليوم إلى 250 ريالا.إن سبب تدني رواتب العمالة في المؤسسات يعود إلى المستحقات المترتبة على المؤسسة كالرسوم الحكومية، وتذاكر السفر للعامل، والتأمين الصحي، بالإضافة إلى الأجور التشغيلية العامة، ونسبة تحمل المخاطر الناتجة عن التزام المؤسسات بعقود وجداول زمنية للتنفيذ، بينما لا يتحمل العامل غير النظامي أية التزامات كهذه، فيجب ضرورة إلزام من يريد البناء بتوقيع عقد مع مقاول نظامي معترف به، وألا يسمح للعمالة غير النظامية بالعمل في هذا المجال خشية أن تتسبب مستقبلا في إحداث كارثة في قطاع المقاولات.وأدعو وزارة العمل إلى سرعة التجاوب مع مؤسسات المقاولات، وذلك بمنحها التأشيرات الكافية والبديلة لعمالتها الهاربة.
سعود الصاعدي - عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة
تلبي حاجة العمل
- يبحث المواطن عن هذه العمالة لإمكانية التفاوض معها حسب متطلباته وحاجته، لكنه يغبن أحيانا في عمالة مزيفة تتعلم «على رأسه» كما يقال، والحاجة لتفعيل شركات صيانة متخصصة تستدعي تحديد أجور مع توفرها على مدار الساعة لتلبية حاجات المواطنين.وسمعنا عن وجود شركة متخصصة في جدة تلقى رواجا كبيرا، لكنها تجربة وليدة عندنا، فشركات الصيانة والمقاولات الآن لا تنظر إلى أعمال المواطن البسيط، وإنما يبحثون عن لقمة أكبر في سوق البناء والتشييد والمشاريع الكبيرة التي تضج بها مكة.
محمد موسى - صاحب عمل
ثلاثة مقترحات
- إن التعامل مع بلاغ هروب الوافد يجب أن يكون بجدية من قبل الجهات المسؤولة، ولا بد من تعميمه بحيث يوقف الهارب في أي منفذ وفي أي لحظة.ومن المهم التنسيق مع جميع الدول بشأن هذه الإجراءات باعتبارها نافذة وعلى رعاياها احترام القوانين، وأن هنالك طرقا نظامية يمكن للعامل اللجوء إليها للحصول على حقوقه أو المطالبة بها.وترك مخالفي الأنظمة دونما عقاب رادع سيحول معظم من يحترم النظام إلى مخالف للنظام، حتى يصبح مخالف النظام هو السائد، والغريب والشاذ هو من يحترم النظام.ونرى أن الوطن والمواطنين، بل وحتى المقيمين متضررون من هذه الظاهرة، لأنها تؤدي إلى خسائر كبيرة للمواطن الذي يدفع كل الرسوم الخاصة بالاستقدام ومن ثم يفقدها في لحظة دونما أي إلزام أو تعويض، وكذلك يتضرر المقيم لأنه سيعامل بمزيد من التدقيق والحرص وسوء الظن في بعض الأحيان.والوطن هو أكبر المتضررين من الممارسات المخالفة للأنظمة، وهذا ما يدفعنا باتجاه الالتزام بتطبيق النظام واحترامه حفظا لحقوق الجميع، واستخفاف العمالة الوافدة بمخالفتها للأنظمة سيؤدي بها إلى سلوك الطرق غير القانونية في جميع جوانب حياتها، مثل الاشتغال بالتهريب والمساعدة في غسيل الأموال، ولكي تقوم العمالة الهاربة بهذه المخالفات وغيرها تخلق فرصا انتهازية وغير نظيفة لكل من يتعامل معها، بل وفي بعض الأحيان تستغل أسوأ استغلال، وتتسبب في هدر مدخرات المواطنين ورجال الأعمال، وذلك بسبب تأخير تنفيذ المشروعات والالتزامات على المتعهدين والمقاولين، إلى جانب التشجيع على التستر، والتشجيع على الاستعانة بعمالة هاربة لطغيان الظاهرة، وهذا واقع الحال اليوم على مستوى العمالة البسيطة.وقد طرحت الغرفة التجارية والصناعية في مكة المكرمة ثلاثة مقترحات للقضاء على ظاهرة تنامي هروب العمالة من أصحاب العمل، وكيفية التعامل معها.وتتمثل المقترحات الثلاثة في تجريم الهروب، ووضع عقوبات رادعة لمَن يهرب من صاحب العمل، والتعامل مع بلاغ هروب الوافد بجدية من قِبل الجهات المسؤولة، بجانب التنسيق والتمييز مع الدول المصدرة للعمالة إلى السعودية.
ماهر جمال - رئيس الغرفة التجارية والصناعية في مكة المكرمة
المهنة وسعر المتر للمعلم
- التلييس 10 ريالات، والبناء والتشييد 200، والمعجون 3، والبويا 8، والبلاط والسيراميك 20 – 25، وسعر العامل اليومي نحو 120.
- • الأسعار حسب استطلاع يوم كتابة التقرير، وتتفاوت حسب التفاوض وجنسية العامل.

