حلت المنطقة العربية في المرتبة الرابعة عالميا في مؤشر ضمان جاذبية الاستثمار للعام 2014، بين سبع مجموعات جغرافية، وبمتوسط قيمة بلغ 36.7 نقطة من إجمالي 100 نقطة، وفق التقرير السنوي الـ 29 لمناخ الاستثمار الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات “ضمان”.
ويشير الباحث الاقتصادي عدنان كريمة في بحثه عن حركة الأموال العربية، إلى أن هذه النتيجة أظهرت أن الأداء العربي جاء ضعيفا جدا، مما أفقدها جاذبيتها للاستثمارات الخارجية، ويؤكد ذلك أيضا أنها جاءت بعد مجموعات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي حلت في المرتبة الأولى، ودول شرق آسيا والمحيط الهادئ التي حلت في المرتبة الثانية، ثم دول أوروبا وآسيا الوسطى التي حلت في المرتبة الثالثة.


أداء عربي ضعيف اقتصاديا وتميزا وتكنولوجيا

أظهرت هذه النتيجة أن الأداء العربي جاء ضعيفا جدا في مؤشري اقتصادات التكتل وعوامل التميز والتقدم التكنولوجي، وأقل بنسبة ضئيلة من المتوسط العالمي في مجموعة المتطلبات الأساسية، ويرى الباحث أنه وعلى الرغم من وجود تفاوت كبير بين الدول العربية لحركة الاستثمارات الخارجية المباشرة، فإن الاتجاه الغالب هو استمرار التراجع للعام الخامس على التوالي باستثناء تحسن بنسبة 17 % في 2012 لتصل في 2013 إلى 48.5 مليار دولار، أي بانخفاض نحو 50 % عما كانت عليه في 2008 عندما قدرت بنحو 96.2 مليار دولار.
ولوحظ أن التراجع بدأ في 2009 بنسبة 16%، واستمر في 2010 بنسبة 15 %.
ومع موجة ثورات الربيع العربي في 2011 كان الانخفاض الأكبر بنسبة 32 %، قبل أن تسجل النسب تحسنا بنسبة 17% في 2012، لتعود إلى الانزلاق بنسبة 9 % في 2013.
ويعود سبب كل هذا التراجع إلى حدة التوترات الإقليمية التي أدت إلى زيادة الغموض وعدم اليقين بشأن استقرار الأوضاع، ما أدى إلى الحد من دخول المستثمرين الأجانب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة الاستثمارات العربية البينية، وبخاصة الدول التي تشهد صراعات وحروبا أو تحولات جذرية في أوضاعها السياسية.


الاستثمارات البينية الأكثر تضررا

ويبدو من خلال النتائج أن الاستثمارات البينية كانت الأكثر تضررا من التطورات الأمنية والسياسية، وتشير بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار إلى تراجع حجم هذه الاستثمارات بشكل كبير، وذلك من 6.8 مليارات دولار في 2011 إلى 1.8 مليار دولار في 2013.
على نقيض من الاستثمارات الوافدة، شهدت تدفقات الاستثمارات الخارجة من المنطقة زيادة بنسبة 62 % إلى 29.5 مليار دولار في 2013، وتعود هذه الزيادة إلى التدفقات المتزايدة الخارجة من دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا قطر، حيث زادت أربعة أضعاف، والكويت حيث زادت بنسبة 159 % وتصدرت المرتبة الأولى عربيا في تصدير الاستثمار.
ثم تلاها، من حيث الأهمية النسبية، قطر ثم السعودية فعمان والبحرين.
وترجح التوقعات استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من المنطقة بوتيرة متصاعدة في ظل التطورات الأمنية والسياسية السائدة حاليا.
وكشف تقرير اقتصادي أعده اتحاد غرف دول مجلس التعاون، عن تراجع النمو إلى 3.6 % في 2013 مقارنة بنحو 5.5 % في 2012.
لكن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى فائض في موازنات دول الخليج من عائدات النفط بقيمة تزيد على 65 مليار دولار، فضلا عن ارتفاع حجم استثماراتها الخارجية إلى 3.3 تريليونات دولار في 2014.