تسعى دول مجلس التعاون للاستفادة من النمو المتواصل لقطاع الصناعة، ومن حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة المتدفقة في المشاريع الصناعية، لرفع مساهمات القطاع في ناتجها المحلي من 10% في الوقت الحالي إلى 25 % بحلول 2020، ويؤهل هذا التوجه الصناعة لأن تكون قاطرة المستقبل لتحقيق الاستراتيجيات الوطنية الخليجية القائمة على تنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص استثمارية في قطاعات غير النفط والغاز.
تزايد الاستثمارات
يبلغ حجم الاستثمار الصناعي الخليجي حاليا نحو 323 مليار دولار، وبعد انتهاء دول المجلس من تجهيز المدن الصناعية التي يجري العمل عليها في الوقت الراهن يتوقع أن تصل هذه الاستثمارات إلى نحو تريليوني دولار بحلول 2020. اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي يتوقع في تقرير له: أن تحقيق الاقتصاد الخليجي لنمو يصل إلى 4.2 % في 2014، بقيمة إجمالية بنحو 1.7 تريليون دولار، بالمقارنة مع 1.65 تريليون دولار في 2013. ونوه التقرير بالجهود والمساعي الحثيثة لدول المجلس والهادفة لتعزيز القطاع الصناعي.
تحدي الصغيرة والمتوسطة
هناك العديد من التحديات ما زالت تواجه دول مجلس التعاون لتحقيق أملها في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وفقا لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، لعل من أبرزها انخفاض حجم مساهمة قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي النشاط الصناعي على الرغم من أهميته في خلق الوظائف وتحقيق النمو الاقتصادي.
دعم المؤسسات
تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 86% من جملة المنشآت الصناعية بدول المجلس، ورغم ارتفاع هذه النسبة بشكل بالغ، إلا أن حجم استثماراتها لا يتجاوز 22% من جملة الاستثمارات في القطاع الصناعي الخليجي.
ورغم هذا التحدي يرى تقرير مجلس الغرف الخليجية، أنه يمكن معالجة سلبيات وضع قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يتوقع أنه يمكن تفادي ذلك عبر دعمه بتوجهات استثمارية حكومية في ظل محدودية فرص التمويل من السوق المالية والبنوك، رغم ما توفره المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من فرص عمل للمواطنين.
دور القطاع الخاص
القطاع الخاص الخليجي، مؤهل لأن يلعب دورا محوريا في الاقتصاد الخليجي في المرحلة المقبلة في ظل توجه دول المجلس إلى الاهتمام بقطاع الصناعة، ووفقا لرؤية مجلس الغرف الخليجية، فإن تحالفات للقطاع الخاص مع شركات عالمية لنقل التقنية واستفادته من الشراكة الإنتاجية، وتقديم تسهيلات له في إجراءات الحصول على مدخلات لصناعاته، سوف تمكنه من التوسع في استثماراته بالصناعات التحويلية.
وشدد على أهمية تشجيع الشراكات الوطنية بين القطاع الخاص، وشركات البتروكيماويات، والصناعات المعدنية، مع توطين الصناعات المعرفية، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير وتوحيده مع البحث التكنولوجي للقطاعات الصناعية المستهدفة.
تهيئة البيئة المناسبة
يلعب اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي دورا في تهيئة البيئة المناسبة لتطوير أداء القطاع الخاص الخليجي، وتعزيز قدراته التنافسية، لذا تتركز جهوده في التنسيق بين الغرف التجارية والصناعية واتحاداتها في دول مجلس التعاون الخليجي، ودعمها كممثل للقطاع الخاص في بلادها، وتمثيل القطاع الخاص الخليجي أمام الجهات الرسمية الخليجية من خلال صياغة السياسات والتوجهات الاقتصادية، بما يؤدي لإحداث توافق بين هذه السياسات والتوجهات والمتطلبات الفعلية للقطاع الخاص الخليجي في ضوء المستجدات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية، وتعميق درجة اندماج القطاع الخاص الخليجي في الاقتصاد العالمي والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الخليجي وتمثيله عربيا وإقليما ودوليا.

