استضاف منتدى الدكتور عبدالعزيز سرحان الثقافي في مكة المكرمة، الثلاثاء الماضي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى الدكتور أحمد الحسني، الذي تحدث عن البنوك وتعاملاتها، قائلا: إن البنوك بحكم خبرتها في معاملات إيداع وسحب الأموال، أصبحت تقدر النسبة التي تحتاج الاحتفاظ بها لتغطية أوامر السحب، حيث إن بعض البنوك إن احتفظت بنسبة 10% من النقود الموجودة لديها، فإنها تكفي لتلبية طلبات سحب المودعين، بمعنى أن البنك يتبقى لديه 90% من النقود يستطيع التحكم بها إما بشراء أسهم أو سندات، أو المتاجرة بها في العملات، وعلاوة على ذلك يقرضها، ومهما كان عدد طلبات السحب، فإنه تقابله ودائع جديدة يضعها العملاء في البنك، وهذا يسمى بخلق الودائع، وهي تسوغ للبنوك أن تنشئ ما يعادل أربعة أضعاف قيمة الوديعة الأصلية، مشددا على أن ذلك يؤثر في العرض الكلي للمجتمع في النقود، حيث إن البنوك تسهم بطريقة غير مباشرة في زيادة العرض الكلي للنقود، وهذا ما يؤدي إلى التضخم وارتفاع الأسعار لأن هناك قوة شرائية في أيدي الأفراد، وليست مغطاة تغطية حقيقية بل هي نقود وهمية متداولة بين الناس، كما أنها لا تقرض إلا لو أخذت فائضا، فهناك مليارات تدخل البنوك جراء ودائع الأفراد، مبينا أن حكمها الشرعي هو الربا.
وتحدث الحسني عن التعاملات البديلة التي تتخذها البنوك الإسلامية فيما يخص القروض التي تتفق مع الشريعة الإسلامية، حيث أشار إلى أنهم يستبدلون نظام الوديعة بإقراض، بالوديعة المؤجلة والودائع الاستثمارية والمبنية على عقود المشاركة في الفقه الإسلامي.
وأشار الحسني إلى أن العقلية المتأصلة لمن يعمل في البنوك بأنهم ما زالوا مغموسين في التعامل الربوي حتى من ابتعد عن الربا فليس لديه المقدرة على إيجاد البديل، مبينا أن البنوك الإسلامية لديها آلية تختلف عن البنوك الربوية، وهي بنوك عديدة في السعودية، وأما ما يخص فتاوى العلماء المتضاربة في مسائل الربا، قال: لا نريد الاقتداء بالمثل المعروف «حطها في راس عالم واطلع منها سالم»، لأن هناك أمورا أجبرنا عليها وهذه لن يؤاخذنا الله عليها، ولكن ما هو بملكنا وخيارنا علينا اتقاء الشبهات كما نصحنا الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب ألا نسعى وراء العامة ونرى ما يفعله الناس ونقلدهم، فشريعتنا واضحة وبينة.