خيمت أجواء الحزن والغضب التى خلفها حادث الأحساء الإرهابي على أمسيات ومناقشات الشعراء العرب، في مهرجانهم الثاني الذي تستضيفه الباحة منذ أمس الأول على هامش جائزة ناديها الأدبي بقصر الباحة، منددين بهذه الجريمة التى استهدفت الوطن بأكمله.
وقال عميد كلية العلوم الإنسانيةفي جامعة اليمامة الدكتور معجب الزهراني: إن السعادة بلقاء المثقفين والأدباء والشاعرات والشعراء قد اختطفتها الاعتداءات الإرهابية الآثمة التي شهدتها محافظة الأحساء أخيرا، مطالبا بإصدار بيان لاستنكار هذه الأحداث المؤسفة، مبينا أن هذه الفئة الباغية لا تشكل خطرا على فئة اجتماعية معينة بل إن خطرها على الوطن بأكمله.


الدميني والحب

وتحدث الزهراني في الجلسة الثالثة التي أدارها أستاذ اللغة العربية بجامعة الملك سعود الدكتور صالح سابي عن شعرية الحب عند علي الدميني، محاولا في ورقته البحثية الفكاك من قيد صداقته للدميني، على الصعوبة، على حد قوله: إنه من العسير على الكاتب أن يكتب عن شعر صديق دون مجازفة، فالصداقة حجاب يتعين على الذات الناقدة هتكه واختراقه لحظة القراءة لكن دون أمل في إزاحته نهائيا لتطل على النص بتجرد تام وهنا تجد تهمة التحيز كل مبرراتها.
وخلص الزهراني إلى أن الدميني شاعر غنائي شفاف يتجلى ذلك حينما يتحدث عن الحب وقد انشغل في شعره بثلاثة أبواب هي: حب المرأة، وحب الشخصيات الاجتماعية، وحب الإنسان البسيط.
أما رئيس قسم البلاغة والنقد بكلية دار العلوم بجامعة المنيا المصرية الدكتور حافظ مغربي فتحدث عن النصوص الموازية، واستنطاق الشعرية في شعر علي الدميني وصالح الزهراني لافتا إلى أن الدميني تجاوز مرحلة التصوير الشعري إلى حيث منطقة عند حيز الأعراف، بين الغموض الملغز أحيانا، والغموض الشفيف الذي وصفه فرلين بأنه أشبه بالعيون الجميلة تشف من تحت النقاب، فى الوقت نفسه فإن ربطه اسمه باسم ابنته سوسن الفنانة التشكيلية الصغيرة، هو ربط بين ريشة الفنانة والكلمة الشاعرة.


الكينونة المستقلة

من جانبها قدمت أستاذة النقد الأدبي بجامعة الطائف الدكتورة أمل القثامية قراءة بانورامية حول شعرية الدميني في دواوينه الأربعة، حيث ركزت على ثيمة الحرية في لغة الدميني والتي كما أوضحت مرت بسياقات مختلفة عبر مراحله الشعرية الممتدة، فهي في مواقعه تنحو نحو التحدي، فيما تنهزم روح الحرية في بياض أزمنته لانكسار الرؤيا، وتتخذ لغة الانعتاق في الأجنحة بابا للصمت والمراجعة، وختمت بأن الحرية تموضعت في أبوابه في الذاتية والميل للوحدة.


التجربة الشعرية

وتناول الناقد الدكتور فهد البقمي التجربة الشعرية عند صالح الزهراني، اقتصرها في محورين أولهما: مكونات التجربة الشعرية وينابيعها، وثانيهما صياغة التجربة الشعرية من الناحية الفنية، مشيرا إلى أنه قد كان للظروف الخارجية والمحيطة بالشاعر دور بارز في إذكاء جذوة الشعر في نفسه.
وأشار الأستاذ بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله السمطي في مداخلته إلى أن كل القراءات حولت النص الشعري إلى مجرد مناسبة، غير أن ما يهمنا في الشعر هو قيمته الجمالية، حيث إن شاعر اليوم يعيش لحظة مغايرة للحظاته الشعرية السابقة، فيما ذكرت الدكتورة هند المطيري أن القرية عند شعراء الباحة أشبه بالسجن والقيد.