يعج سوق وكالات السفر والسياحة بجملة من مخالفات لاشتراطات الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي أصبحت الجهة المسؤولة عن تراخيص ومراقبة هذا القطاع عقب أيلولتها إليها من الهيئة العامة للطيران المدني.
فبينما يتذمر عدد من أصحاب الوكالات المرخص لها رسميا بالعمل من تغول المكاتب غير الرسمية على السوق، لوحت هيئة السياحة بالمعاقبة، إلا أن مدير مكتب سياحي في المدينة المنورة أبرز لـ"مكة" رقم معاملة ظلت تراوح مكانها منذ أكتوبر الماضي دون حل.
مليون ريال لـ "اياتا"
وبحسب مهندس يدير ويمتلك مكتبا سياحيا للطيران الدولي في المدينة المنورة - فضل عدم ذكر اسمه - فإن عدد المكاتب السياحية في المدينة 54 مكتبا، 19 منها تعمل بشكل نظامي ومرخصة ترخيصا كاملا، وما تبقى هي مكاتب وهمية، تزاول العمل بلا تراخيص.
وقال: مكاتبنا تتكبد دفع قيمة الضمان البنكي لتراخيص (اياتا) بما يعادل مليون ريال سعودي سنويا، وبالمقابل هناك مكاتب أُخرى مخالفة للأنظمة التي تقرها هيئة السياحة تدفع مبلغ 4 آلاف ريال لنفس الغرض، والنتيجة أن المكاتب النظامية تواجه حرقا لأسعارها، إذ تبيع المكاتب غير المرخصة التذاكر والرحلات بتكلفة مخفضة وزهيدة، وهو ما يتنافى مع أخلاقيات المهنة، ويكبد المرخصة خسائر مادية فادحة.
وشدد على ضرورة فرض رقابة صارمة ومستمرة على تلك الوكالات مع عقوبات صارمة للمخالفين، وإيجاد جهة يتم الرجوع إليها في حالات الشكاوى من قبل المواطنين وأصحاب المكاتب، حتى لا يتحول العمل في قطاع السياحة إلى غابة، مشيرا إلى أنه رفع شكوى رسمية إلى فرع هيئة السياحة والآثار بالمدينة عن بعض ممارسات أحد المكاتب في تاريخ 15سبتمبر 2014ولم يصله أيّ رد حتى الآن، أعقبها بشكوى أخرى للهيئة العامة بالرياض بمعاملة حملت رقم 562 وتاريخ 12 أكتوبر 2014هـ،وحتى اللحظة لم تقفل معاملته ولم يتخذ تجاهها أي إجراء، معلقا بعبارة (قد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي).
فقدان الثقة
وأجمع مواطنون تضرروا من مكاتب سفر وسياحة وهمية في المدينة المنورة على غياب المصداقية والأمانة لدى تلك الوكالات، وذلك بسبب عدم الالتزام بالبرامج المتفق عليها، حيث أبان المواطن سامر قطب بأنه تعامل مع إحداها، ثم اكتشف لاحقا أنها غير معتمدة، بل تعتمد على مكاتب مرخصة لإصدار التذاكر عن طريقها، والتلاعب بالشروط المتفق عليها.
شاركه الرأي زميله ثامر العوفي الذي أوضح أنه فقد الثقة في الوكالات السياحية، وأنه أصبح يتجه مباشرة إلى شركة الطيران عند رغبته في إصدار تذاكر، مشيرا إلى جملة مخالفات ترتكب في هذا الصدد، مبرزا إعلانا منشورا بصحيفة مجانية يحمل حزمة مخالفات واضحة للأنظمة التي حددتها جهات الاختصاص.
معالجة البيروقراطية
بدوره، أوضح الباحث والمختص في التنمية السياحية مشعل البلوي أن الشركات والوكالات السياحية تعد مكانا لبرمجة وتنظيم رحلات السائحين إلى مناطق الجذب السياحي، وتقدم الخدمات السياحية الشاملة، كما أنها تعد الوجهة السياحية الناجحة لكل بلد، وهي الوسيط والوكيل والضامن للمستهلك والمستثمر، فأي خلل فيها تترتب عليه تبعات لا حصر لها، لذا من الضروري على الراغبين في الخدمة التعامل مع وكالات السفر المحلية والمرخصة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني وهيئة السياحة والآثار، حيث إن هذه الوكالات تسدد مستحقات الفنادق ومراكز الخدمات السياحية بعد تنفيذ كامل الخدمات للعملاء.
ورأى أن على هيئة السياحة معالجة البيروقراطية وتذليل العقبات في إجراءات التراخيص للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي، والنظر في الشروط والمبالغ الكبيرة التي تفرض كضمانات وخلافه للحد من ممارسة النشاط من غير تصريح أوخارج النطاق النظامي.
منظمو الرحلات السياحية
في المقابل، كشف المدير العام لفرع هيئة السياحة والآثار بمنطقة المدينة المنورة المكلف المهندس عبدالرازق الخربوش عن ترخيص الهيئة لعدد 55 وكالة سفر، منها 35وكالة بالمدينة المنورة، كما رخصت لـ37 منظم رحلات سياحية بالمنطقة، منها 35 منظما في المدينة المنورة.
وقال إن الجولات التفتيشية الدورية التي ينفذها فرع الهيئة أسفرت عن ضبط نحو15 مخالفة خلال الفترة الماضية، ووفرت هاتفا برقم 19988 لتلقي الشكاوى والبلاغات، ويتم التعامل معها مباشرة من قبل فرق الضبط والرقابة.
ويضيف الخربوش قائلا: على المستفيد التأكد من المكتب أوالوكالة التي يتعامل معها عما إذا كانت مرخصة أم لا، مبينا أن مكاتب السفر والسياحة هي المكاتب التي تمارس بيع وشراء وصرف تذاكر السفر لداخل السعودية أوخارجها عبر مختلف وسائط النقل وتسويق برامج الرحلات السياحية التي يوفرها منظم الرحلات السياحية، بالإضافة إلى ترتيب خدمات الإقامة والنقل والإيواء والترفيه، وتأجير السيارات للأغراض السياحية، كذلك تنسيق خدمات التأمين أثناء السفر وإصدار رخص القيادة الدولية ورخص المرور الدولية (التربتيك)، مبينا أن التصريح يمنح لمدة سنتين تجدد بمدة مماثلة، ما لم تكن هناك ملاحظات أو إخلال بالشروط.
وقال إن الهيئة استحدثت «منظمي الرحلات السياحية» كمحرك رئيس لتنمية وتحفيز وتطوير واستدامة صناعة السياحة، من خلال إيجاد برامج وأنشطة سياحية متكاملة، تساعد على زيادة الحركة السياحية الداخلية واستمتاع السائح بتجربة سياحية متميزة وآمنة،وهو يقوم بجميع الأنشطة التي تختص بمكاتب السفر والسياحة باستثناء تصدير تذاكر الطيران، ويرخص أيضا لهذه المكاتب لمدة سنتين قابلة للتمديد ما لم يخالف الشروط والمتطلبات التي صدر بموجبها الترخيص.
المفتاح في رخصة البلدية
من جهته، أشار مدير الإعلام بأمانة المدينة المنورة المهندس يحيى بن سيف إلى أن رخصة البلدية هي المفتاح لمزاولة أي نشاط تجاري، ولا تمنح التراخيص لبدء المزاولة إلا بعد الحصول على موافقة الجهات المعنية حسب اختصاص المنشأة.
وأبان بأن من متطلبات الترخيص لمكتب سياحي، إحضار الموافقة من هيئة السياحة والآثار، وبحسب النظام لا يحق البدء إلا برخصة البلدية، فهي أساس لكل نشاط يمارس في أي مكان سواء في المدن أوالقرى، ومنها الحصول على تراخيص وزارة الشؤون البلدية والقروية، وحين يتم تقديم الموافقة بحسب النشاط المراد، تقدم البلدية بعد ذلك اشتراطات معينة كالمساحة والواجهات وشكل اللوحات.

