بعد ان تمكن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من كسر الإقامة الجبرية والحصار الذي فرضته جماعة الحوثي عليه منذ 4 أسابيع في منزله بالعاصمة صنعاء، ووصوله الى عدن الجنوبية السبت الماضي، خطوة وصفت بالصفعة القوية لجماعة الحوثي، واستطاع ان يقلب المشهد السياسي رأسا على عقب، وغير بنية المعادلة السياسية ومعطياتها على ارض الواقع، بل ضيق الخناق على خيارات الحوثي واربك الحوار الذي جرى خلال احتجازه بعد تقديم استقالته في ٢٢ يناير الماضي.
وتأتي هذه المعطيات، بالتزامن مع ذكرى انتخابه في 2012 ليضع الصخرة الثانية امام سعى الحوثيين لاستكمال مخططهم بالسيطرة على اليمن بعد ان وضع الصخرة الاولى من خلال استقالته ورئيس حكومته.
سيناريوهات متعددة ولهذا فان الحوثيين اليوم في موقف لا يحسدون عليه ويتضح ذلك عبر خطابهم المرتبك وغير الواعي بخطورة خطواتهم وصلفهم المستمر تجاه محاولات الخروج باتفاق سياسي يعيد الامور لطبيعتها قبل الدخول في معترك حرب لن تتوقف ولن يستطيع احد ايقافها.
وهناك مشهدان الأول بقاء هادي في السلطة لعدم قدرة مجلس النواب على الانعقاد للبت في استقالته، وبالتالي سيظل رئيسا خاصة أن الكثير من القوى السياسية تتمسك به رئيساً شرعياً وتعتبر استقالته لم تكن طبيعية انما جاءت بفعل مصادرة الحوثيين لمؤسسة الرئاسة بالقوة المسلحة وهذا الموقف مسنود دولياً وخليجياً.
اصطفاف وطني ويؤكد القيادي في الحراك الجنوبي وعضو مؤتمر الحوار احمد سعيد جمعان بلحاف في حديث لـ "مكة " ان موقف الجنوب سيظل موقفا داعما لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ولا شرعية في اليمن تنازعه لان شرعية هادي مستندة للانتخابات الرئاسية التي صوت فيها ٧مليون مواطن وكذلك استنادها للمبادرة الخليجية وقرارات الامم المتحدة ومخرجات الحوار الوطني ، وأوضح بلحاف ان هناك اصطفاف وطني وشعبي كبير في الجنوب والشمال حول الرئيس هادي لان اليمنيين ذاقوا ذرعا بتصرفات المليشيات الحوثية في صنعاء واكد انه لا يتوقع اي مغامرة من جانب الحوثي لاقتحام الجنوب لان شعب الجنوب سيلفظه إحالة الانقلابيين للقضاء ويرى رئيس مركز الدراسات والبحوث بمجلس الشورى والكاتب اليمني احمد الشرعبي لـ "مكة" ان كل ما بني علي باطل فهو باطل واستقالة رئيس دولة في عاصمة منتهكة المشروعية لا يعول عليها.
الا عند احالة الانقلابيين الي القضاء وان اليمنيون ينتظرون موقف هادي بعد تجاوز المحنة.
وانا اثق بان الرئيس ظل علي وحدويته رغم كل الحماقات والكوارث التي قادتنا اليها جماعات السلاح ، وقال الشرعبي هل يغدوا الحراك الجنوبي الاقرب الي المدنية وارث الدولة ام سيظل وجها أخر لميلشيا الانقلاب الحوثي المسلح.
وكلاهما يدين لسيد مران وآيات ايران.
!!! هل يصدق الرئيس هادي شعبه ويستعيد هيبة ومكانة الدولة ام يبقي علي انشغاله بالمؤتمر واحزاب المشترك وحوارات موفمبيك وزيارات بن عمر وبيانات مجلس الامن ، واكد احمد الشرعبي م اﻻن وصاعدا نريد من الرئيس هادي ان يتصرف ويتخذ قراراته من موقع الرئيس المعبر عن ارادة شعب والمعتز بوطن لم يكن بهذا الضعف والهوان لا قبل الاسلام ولا ايام الفتوحات كماهواليوم في قوقع الصرخة والكذب البواح ولم يكن بهذا المستوي من الارتهان لا تحت نير الاستعمار ولا في عهود الامامة ، ونريد من هادي ان لا ينشغل بشيئ كانشغاله باستعادة الدولة اولا.
واستعادتها ثانيا وثالثا.
الحوثي وأحلام اليقظة اما القيادي في التنظيم الوحدوي الناصري الدكتور عبده العديني فيتساءل هل نحن على ابواب مرحلة من الصراع المفتوح سقفه من اجل السلطة يدمر فيه الوطن ويتشرد في الشعب ام اننا على ابواب مرحلة جديدة من العمل الجمعي المشترك لاستعادة هيبة الدولة بمؤسساتها المختلفة على قاعدة شركاء في البناء والتنمية شركاء في الادارة وتحمل المسؤولية ، وان ما يجب ان يفهمه الجميع ان جماعة الحوثي اوصلت البلاد الى طريق مسدود كما اوصل المشترك والمؤتمر الشعبي العام البلاد قبلهم الى طريق مسدود ، الرؤى الاحادية ومنطق القوة والغلبة والاستئثار لن تكون طريقا للحياة كما ان محاولة التماهي اللامعقول في التقدم نحو افكار واحلام غير واقعية تفقدنا الكثير من الجهد والوقت لتلمس الطريق السليم والصحيح للبناء والتنمية لم تعد مقبولة فقط بل ومستهجنة ايضا ، ويقول العديني في اعتقادي ان احلام اليقظة التي مكنت البعض في غفلة من الزمن ان تحقق طموحاتها اللحظية في المرور العابر ولم تكن تمتلك مقومات لحظة البلوغ الاسمى نحو سلم المجد قد انتهت وبنفس الكيفية التي بلغتها ولم يعد ممكنا الان ان نتغابى او نكابر كي نضيع وقتا اضافيا او نهدر مقومات البناء في الاقتتال والتدمير فلدينا من التجارب ما يكفي ولا مجال للثأر والانتقام او الادعاء بالأحقية تحت اي شرعية كانت.
شرعية هادي لان الشرعية الباقية لنا هي شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي والبرلمان التوافقي في هذه المرحلة ومخرجات الحوار الوطني ولننطلق من حيث انتهينا من مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة والاتفاق على الاليات الوطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.
وصولا للاستفتاء على الدستور الاتحادي واجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستقرر من خلالها قوى الحكم والمعارضة في الدولة المدنية الاتحادية التى طالما حلم اليمنون بها وناضلوا من اجلها.
تغليب المصلحة ويرى عضو مؤتمر الحوار الوطني عن الحراك الجنوبي عمر دحمان باشراحيل لـ "مكة" ان خروج هادي الى عدن فيه نوع من تغليب المصلحة الوطنية وعلى الجميع في هذه الفترة تغليب مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات بعيدا عن سيناريوهات التدخلات الخارجية التي ستدمر اليمن وان المجتمع الدولي حريص على عدم ذهاب اليمن نحو المجهول بداية العد التنازلي للمليشيات اما المحلل السياسي طاهر شمسان فيقول ان هادي هو الرئيس الشرعي لليمن وربان العملية الانتقالية ، وهو الآن في وضع أفضل من أي وقت مضى منذ انتخابه في 21 فبراير 2012.
.
وبمجرد وصوله إلى عدن يكون العد التنازلي لحركة الحوثي قد بدأ وتحالفها مع النظام السابق أصبح بحكم المنتهي، مشروع الموت ويواصل شمسان حديثه لقد خرج هادي من الإقامة الجبرية إلى الحركة الاختيارية وبهذا الخروج تغير المشهد السياسي تماما ، فالحوثي لم يعد ثائرا كما يدعي وإنما متمرد فاقد لكل مصداقية حتى في صعدة نفسها التي اكتوت بحروبه السابقة لتكتشف أنه تاجر بمظلمتها من أجل طموح سلالي ظهر قبحه جليا لكل اليمنيين في العاصمة صنعاء وفي كل مكان وصلت إليه ميلشياته وهي تحمل معها مشروع الموت والقتل وانتهاك الحقوق والحريات .
والأحزاب السياسية سترتكب أخطاء جسيمة إن هي استمرت على هذا الأداء الرديء الذي خيب آمال الناس فيها.
وعلى هادي أن يخرج عن صمته وأن يراهن على متاحات الداخل وعلى شباب الثورة أكثر من مراهنته على أي شيء آخر مواقف قبلية وإذا كانت معظم الأحزاب اليمنية رحبت بإجراء الرئيس هادي ودعته لممارسة سلطته الشرعية فإن للبائل دورا في عملية الإسناد حيث اعلنت قبائل مأرب والجوف وقوفها إلى جانب الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، مهنئةً إياه بمناسبة مغادرته صنعاء ووصوله إلى عدن ، ودعت قبائل مأرب والجوف الرئيس هادي إلى إعلان عدن عاصمة مؤقتة حتى تحرير صنعاء موقف الحوثي وقفت جماعة الحوثي في موقف المرتبك مما حصل لان سقفها كان مفتوحا بأنها ستسيطر على اليمن وان الشعب العظيم الذي تدعيه كان محبا لها حتى تبينت خيوط الادعاء فتارة تصف هادي بانه فصيل لتنظيم القاعدة وتارة ستحاكمه وتارة اخرى تهدد قياد الجماعة باجتياح الجنوب الكتلة البرلمانية الجنوبية كما اعتبرت الكتلة البرلمانية الجنوبية وصول الرئيس هادي إلى عدن بمثابة إلغاء للاستقالة التي قدمها تحت ضغط الأحداث التي فرضتها جماعة الحوثي حد بيان صادر هن الكتلة ، ودعت الكتلة الرئيس هادي إلى ممارسة مهامه بشكل اعتيادي ،مؤكدة ان ما اقدم عليه الحوثيون من إجراءات لا شرعية لها ،مطالبة في نفس الوقت الجماعة بالتراجع عنها دون قيد او شرط والإفراج عن رئيس الوزراء خالد بحاح والوزراء والناشطين المناهضين لها ، وهنأت الكتلة الرئيس بمناسبة سلامته ، منددة بالأفعال والممارسات الحوثية من قمع التظاهرات واعتقال الناشطين المشاركين فيها ، وأشارت الكتلة إلى أن الحوارات التي تجري برعاة بن عمر لن تفضي إلى أي شيء مطالبة القوى السياسية الانسحاب من هذه الاجتماعات التي وصفتها بالعبثية ، وجددت الكتلة البرلمانية الجنوبية موقفها المقاطع جلسات مجلس النواب حتى عودة الاوضاع إلى ما قبل 21 سبتمبر ،مستنكرة ما وصفته بالدعوة المشبوهة لانعقاد المجلس لتقديم طوق النجاة لجماعة الحوثي .
موقف مغاير لاكن ثمة مواقف مغايرة من قبل بعض فصائل الحراك الجنوبي حيث قال المتحدث الرسمي باسم ساحة اعتصام الحراك الجنوبي ردفان الدبيس "نرحب بعودة الرئيس هادي إلى عدن كمواطن جنوبي، لأن الجنوب هو المكان الطبيعي له، كما أن وجوده بعدن يعد خطوة جبارة تقلب الطاولة على المليشيات الحوثية التي احتلت صنعاء وانقلبت على النظام، واعتقدت أنها بذلك قد أحكمت قبضتها على اليمن كله ، وأضاف الدبيس ، أن الشارع الجنوبي يتمنى على هادي "ألا يجعل من عدن عاصمة للحوار اليمني، أو طريقا لعبور مليشيات مسلحة تحكم الجنوب، لأن الجنوب يطالب بهدف واضح وهو التحرير والاستقلال" رهان مستقبلي ويرى المراقبون إن تحرر هادي من الإقامة الجبرية تحت قبضة جماعة الحوثي ليس نهاية المشهد الدراماتيكي المعقد في اليمن فقد يكون البداية لمشاهد أكثر سخونة ودراماتيكية، وكل الأمر سيتوقف هل لدى الرئيس هادي مشروعا وطنيا يرسم ملامح مستقبلية لليمن ويعيد من هيبة الدولة و يظل التساؤل قائما هل يستطيع هادي من عدن إصلاح ما أفسده الحوثي في صنعاء