وضعت دولة الإمارات الريادة في إنتاج الحديد والصلب على صعيد المنطقة، كهدف استراتيجي تنطلق إليه في ظل ما تتمتع به من بنية تحتية داعمة لهذا التوجه، وتسعى من أجل تحقيق الهدف لمواجهة تحدي إغراق أسواقها بواردات خارجية من الحديد، معتمدة على أن التوسع في مشاريع البنية التحتية والعمرانية المقبلة عليها سيرفع من الطلب على المنتج المحلي.


تنويع مصادر الدخل
هذا النمو في الإنتاج يواكب خطط الحكومة الاتحادية الاستراتيجية الرامية لتطوير وتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، عبر تعزيز مختلف القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها القطاع الصناعي ومنها صناعة الحديد، وفقا لما يقوله الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة الاقتصاد الإماراتية عبدالله الشامسي، والذي يشير إلى أن منتجات الشركات الوطنية العاملة في مجال الحديد والصلب باتت تفرض نفسها بقوة في الأسواق المحلية والإقليمية، وتسهم في دفع معدلات نمو إنتاج الشرق الأوسط من هذه المنتجات إلى المعدلات الأعلى عالميا.
يعد إنتاج الإمارات من حديد التسليح، عبر مجموعة من المصانع الوطنية مبشرا للغاية، كما يرى الشامسي أن هذه المعدلات المتميزة على صعيد المنطقة، إذ يبلغ حجمه ما يزيد على 1 .2 مليون طن وبطاقة إنتاجية تزيد على 6 .3 ملايين طن، مشيرا إلى أنه ينسجم مع تطلعات الدولة التنموية في هذه الصناعة.


تحديات الحديد الإماراتي
رغم الحماس الذي تبديه دولة الإمارات لتعزيز دور صناعة الحديد، إلا أن هناك بعض التحديات والعقبات التي تواجه المصنعين المحليين هناك، من أبرزها صعوبة تصريف منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية بسبب إغراق السوق المحلية بمنتجات مستوردة تمثل 95% من إجمالي واردات الحديد إلى الدولة وهو ما يمثل 55% من إجمالي الاستهلاك الوطني لحديد التسليح، أدى ذلك إلى اضطرار بعض مصنعي الحديد إلى إقفال مصانعهم أو العمل بأقل من طاقتها الإنتاجية.
ولمواجهة هذا التحدي يقول الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة الاقتصاد الإماراتية عبدالله الشامسي، إن الوزارة تتواصل مع مصنعي الحديد ومصانع القطع والثني في الدولة للنهوض بقطاع صناعة الحديد، والعمل على الحد من الآثار السلبية لواردات حديد التسليح على مصنعي الحديد، خاصة وأن الطاقة الإنتاجية التصميمية لمصنعي الحديد في الدولة والمقدرة بنحو 6 .3 ملايين طن تفوق حاليا إجمالي الطلب الداخلي للسوق الوطنية من حديد التسليح الذي لا يزيد على 3 .2 مليون طن.


تأثير المشاريع العمرانية
أشار الشامسي إلى أن عودة عجلة المشاريع العقارية الكبرى، والاتجاه لإطلاق مزيد منها خلال الأعوام المقبلة، سوف يدعمان صناعة الحديد والصلب علاوة على أن قطاعات حيوية أخرى كالنفط والغاز والبتروكيماويات ومشاريع البنى التحتية المنشودة في المستوى المنظور ستشكل دعما إضافيا لهذه الصناعة.
وأوضح الشامسي أن قطاع الحديد من أبرز الصناعات المستفيدة من الحماية الجمركية في العديد من دول العالم، وذلك من خلال الإبقاء على رسوم جمركية مرتفعة عند الاستيراد أو من خلال فرض رسوم مكافحة الإغراق والدعم والوقاية من تكثيف الواردات، والتي تسمح بزيادة الرسم الجمركي المطبق على الواردات بما يكفي لمحو الآثار الناجمة عن المنافسة غير الشريفة للواردات المغرقة أو المدعومة، في حين أن الرسوم الجمركية المخفضة على واردات الحديد المعمول بها بالإمارات المطبقة حاليا لا تزيد على 5% فقط، وفي الوقت ذاته تستفيد مصانع القطع والثني من الإعفاء الجمركي 0 % على وارداتها من حديد التسليح.