الرسالة وصلت، تعبير مهذب يطلقه دائما الخاسرون عقب تنامي الغضب الشعبي على أداء وممارسات الرؤساء والقادة، في أعقاب الأحداث السياسية الفاصلة في تاريخ بلادهم. أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأربعاء الماضي تعليقا على خسارة حزبة الديموقراطي في التجديد النصفي لانتخابات الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ. كما أطلقها من قبله الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قبل فراره، وأيضا نظيره البوركيني بليز كمباوري.
عد أوباما فوز الجمهوريين رسالة من الشعب الأمريكي بـ “التركيز على طموحاته وليس طموحاتنا”، مقرا بالهزيمة مقرونة بالتعهد في الحرص على العمل الجاد مع الكونجرس الجديد بأغلبيته الجمهورية. لقاء أوباما اليوم بقادة الحزب الجمهوري في البيت الأبيض يعد نوعا من التفاهم على السياسات الأمريكية خلال السنتين المقبلتين من ولاية أوباما التي تنتهي في 2016. ويتوقع خلال هاتين السنتين اندلاع معارك شد وجذب بين البيت الأبيض والكونجرس، تزيد من توتر العلاقات المضطربة بين الطرفين، وهي المتوترة أصلا من قبل. سياسة أوباما الخارجية خاصة في ملف الحرب ضد الإرهاب ومواجهة خطر داعش، وملف المفاوضات النووية الإيرانية، قد تكون أكثر تشددا خلال الفترة المقبلة، في ظل توجه صقور الجمهوريين إلى المواقف المتشددة في هذين الملفين، إضافة إلى السعي الجاد لإعادة الهيبة للولايات المتحدة بعد تراجعها في عدد من الملفات الدولية وأبرزها إدارة الصراع السوري، والأزمة الأوكرانية. والتوقعات بأن يكون أوباما صقرا جديدا في السياسية الخارجية خلال السنتين المقبلتين، بعد تحقيق ازدهار اقتصادي خلال السنوات الست الماضية، قد تكون الأقرب إلى التحقيق، لاحتواء الغضب الأمريكي قبل الاختبار الأكبر المتمثل في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي فقدان الديموقراطيين لها. فتلك الخسارة الديموقراطية فتحت الباب على مصراعيه أمام التنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبات كل حزب يشهر كل أسلحته من أجل هذه المعركة، خاصة أن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون هي أبرز المرشحين الديموقراطيين لخوض تلك الانتخابات، فيما يجري الجمهوريون سلسلة اختبارات لمرشحيهم في ظل أجواء انتخابية مرحبة ومؤيدة لسياساتهم. والتساؤل الآن؛ هل يدخل الحزبان الديموقراطي والجمهوري في سباق لترضية المتشددين الأمريكيين، وشراء رضى إسرائيل في الملف النووي، أم ستترك إدارة أوباما اللعبة برمتها للصقور الجمهوريين.
الرسالة وصلت.. من بن علي إلى أوباما
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
