قتل 130 شخصا على الأقل وأصيب 150 آخرون في باكستان أمس بعد أن اقتحم مسلحون من حركة طالبان مدرسة ثانوية يديرها الجيش في مدينة بيشاور، حيث احتجزوا مئات الطلبة والمعلمين رهائن في أكثر هجوم يشنه المتشددون دموية في البلاد منذ سنوات.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان كل الطلبة قتلوا بيد المسلحين أم في المعركة التي اندلعت مع قوات الأمن الباكستانية أثناء محاولتها السيطرة على المبنى، إلا أن وزير الإعلام المحلي مشتاق غني قال إن عدد القتلى مرشح للزيادة، وإن أكثر من 100 من القتلى من الطلبة وقتلوا برصاصة في الرأس.
وحلقت طائرات هليكوبتر في الجو، ونقلت عربات الإسعاف المصابين إلى المستشفى.
ونقل وزير إقليمي باكستاني عن مصادر عسكرية قولها إن مسلحي حركة طالبان الباكستانية ما زالوا يحتجزون بعض التلاميذ. وأضاف عناية الله خان للتلفزيون”تلقى رئيس وزراء إقليم خيبر بختون خوا معلومات من مسؤولين بالجيش تفيد أن بعض التلاميذ ما زالوا محتجزين رهائن”. وقال الجيش إن أربعة متشددين من حركة طالبان قتلوا، وإن البحث ما زال مستمرا عن بقية المسلحين.
وكانت حركة طالبان الباكستانية التي تقاتل من أجل الإطاحة بالحكومة توعدت بتصعيد الهجمات ردا على عملية كبيرة ينفذها الجيش ضد المسلحين في مناطق قبلية. وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها على الفور عن الهجوم على المدرسة. وقال محمد عمر الخراساني المتحدث باسم حركة طالبان الباكستانية إن الحركة هاجمت المدرسة التي يديرها الجيش أمس بستة مسلحين يرتدون سترات ناسفة، لأنها أرادت أن تثأر من الجيش لاستهدافه عائلات أعضاء الحركة. وأضاف “استهدفنا المدرسة التي يديرها الجيش، لأن الحكومة تستهدف عائلاتنا ونساءنا. نريدها أن تشعر بالألم”.
وأدان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الهجوم، وقال إنه في طريقه إلى بيشاور، مضيفا في بيان “لا يمكن أن أبقى في إسلام أباد..هذه مأساة للوطن كله نفذها متوحشون”. وعن الضحايا قال “كانوا أبنائي. هذه فجيعتي وفجيعة الأمة. أنا متجه إلى بيشاور الآن، وسأشرف على هذه الجريمة”. وبدوره قال الجيش في بيان إنه جرى إجلاء الكثير من الرهائن، لكن لم يحدد عددهم. وأضاف في بيان مقتضب “عملية الإنقاذ التي تنفذها القوات جارية. تبادل إطلاق النار ما زال مستمرا. جرى إجلاء عدد من الطلبة والعاملين. هناك تقارير تفيد أن الإرهابيين قتلوا بعض الأطفال والمعلمين.”
وقال مسؤولون عسكريون في المكان إن ستة مسلحين على الأقل دخلوا المدرسة العسكرية العامة التي يديرها الجيش. ويعتقد أن نحو 500 فرد بين طلبة ومعلمين داخل المدرسة.
وقال مسؤولون من الشرطة إن ثلاثة انفجارات مدوية وقعت بينما كانت الشرطة تحاول إبعاد آباء وأمهات التلاميذ المحتجزين داخل المدرسة وهم يحاولون عبور المتاريس ودخول المدرسة.
من جهة أخرى، بدأت السلطات الباكستانية لأول مرة تنفيذ دورة مغاوير”كوماندوز” لـ 35 شرطية في إقليم “خیبر بختونخوا” شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الولاية دورة من هذا النوع، حيث تفتقر المرأة في الولاية لأدنى حقوقها بالمشاركة في الحياة الاجتماعية. ويعتبر غالبية سكان الولاية المذكورة من البشتون.
إلى ذلك، قال مدير شرطة الإقليم ناصر دوراني “إنه وافق على طلب عدد من النساء الشرطيات للالتحاق بالتدريب في دورة المغاوير”. وأضاف: إن تدريب النساء في دورة المغاوير من شأنه أن يوفر مزيدا من الدعم لقوات الشرطة أثناء عمليات مداهمة المنازل، مبينا أنه سيزيل الأعذار أمام النساء حيال مداهمة البيوت وتفتيشها.
من جانبه قال مدير مركز التدريب مؤمن باغ إن النساء سوف يباشرن أعمالهن بعد إتمام 6 أشهر من التدريب.