»ويلا عروستي يا جوهرة يا محيصة، ويلا يحلف أبوها بألفين ماهي رخيصة«، بتلك الأهازيج التراثية التي تختلط بها الدفوف وتجمل بالزغاريد في حفلات الزفاف الحجازية القديمة، كان يحتفى بالعروس لعدة ليال حتى موعد زفافها.
وفي كل ليلة كانت تقام طقوس حجازية تهتم بالعروس وبجمالها، وتستقبل خلالها بالورود والأغاني، حتى تزف للمقينة وتطل على عريسها بأجمل حلة.
عهد الخريط
استعدادات أهل العروس لزفاف ابنتهم على الطريقة الحجازية، لم تتغير مبادئها مع تغير عادات الألفية الجديدة، لكنها استحدثت طقوسا جديدا لتعود بطريقة (سبا بارتي)، إذ يستعد الجميع صباح ليلة الدخلة لتزيين بيت العروس بالتيازير الملونة، وحبال الأنوار المعلقة، وتتهيأ العروس للحفلة في غرفتها لزفة الخريط.
وقالت الباحثة في الترا ث الحجازي الأستاذ المشارك في قسم التاريخ بجامعة الملك عبدالعزيز أميرة يوسف إن عادة تهيئة العروس لليلة الدخلة والاحتفال بها قديمة ومتواجدة عند العرب، ولها طقوسها الخاصة وتختلف من منطقة لأخرى، مشيرة إلى أن زفة الخريط هي أحد الطقوس الحجازية التي تقام في يوم ليلة الدخلة، وتعود تسميتها بالخريط إلى خرط العروس شعرها، أي تفكيكه إلى أجزاء متساوية وغسله وتطييبه.
طقوس الزفة
وأفادت أميرة بأن لهذه الزفة طقوسا من ناحية الاعتناء بالعروس، التي غالبا ما تكون استعداداتها من صباح ليلة الدخلة، وأول ما يبدأ به هو شعر العروس ابتداء بغسله بالطين الفارسي والبيض، ليعطى رونقا لامعا ورائحة طيبة، ومن ثم يغسل برغوة السدر، وانتهاء بدهن الشعر بمستحضرات عطرية كزيت الياسمين والعنبر والزباد، وتليها بعد ذلك طقوس تعطير الجسم بالزعفران والورد المطحون.
بعد أن تنتهي العروس من تهيئة نفسها ويغسل شعرها ويدهن، تبدأ طقوس زفة العروس إلى المقينة، وهي مختصة التجميل، التي كانت خدماتها محددة في تخطيط حاجبي العروس، وتزيين شفتيها بمادة التيرم وهي مادة حمراء اللون، بديلا لأحمر الشفاه، وهو مستخرج من لحاح الشجر، وحتى تنتهي المختصة تبدأ بتنسيق شعرها بطريقة بسيطة، لتستعد العروس لليلة الدخلة.
خريط سبا بارتي
في الآونة الأخيرة، استحدثت فتيات الجيل الحالي مسمى جديد لطقوس يوم الخريط، كما تم استحداث طرق العناية والاحتفاء بالعروس، لتظهر بحلة جديدة تحت مسمى (سبا بارتي).
وأوضحت صاحبة الفكرة المستحدثة أبرار سعد أن الفكرة بدأت منذ بداية عملها في امتلاك صالون لتجهيز العروس، الذي يتميز بتقديم الخدمات في المنزل، بهدف توفير وقت وجهد العروسة.
وقالت أبرار: «من هنا، استخرجت فكرة سبا بارتي التي تبلورت مع الوقت، وتتلخص في تقديم خدمات لعدة أشخاص في المكان الذي تحدده الزبونة، ويكون بطريقة تحتفل فيها السيدات وكأنهن في منتجع خمسة نجوم، على أن يكون تقسيم الخدمات على هيئة أركان تتحرك فيها السيدة من ركن لآخر».
أسلوب عصري
وأكدت أن الفكرة لقيت إقبالا رائعا من الشابات، إذ تلقت طلبات مختلفة لكثير من الفتيات حول إقامة احتفال بسيط مع خدمات (سبا) في يوم الغمرة أو الحنة، عندها، قررت البحث عن موضوع شيق من التراث العربي حتى وجدت زفة الخريط الحجازية التي كانت تهتم بالعروس وتحتفي بها، فتم تقديم الخدمات خلال هذا اليوم بطريقة مبتكرة وحديثة.
وأشارت إلى أنها تحرص على توفير هدايا بسيطة تقدم لأهل العروس في الخريط مع زفة لها، إضافة إلى توفير خدمات تزيين المكان والحلوى بما يناسب الليلة، وتقدم بأسلوب عصري جميل، مبينة أن الفكرة وجدت تفاعلات من الحاضرات، الأمر الذي جعلها تحيي التراث من جديد بنكهة عصرية.

