يحمل ضريح “سليمان شاه” جد مؤسس الدولة العثمانية “عثمان غازي” أهمية معنوية لدى الأتراك شعبا وحكومة، وهو ما جعل القضية مطروحة على طاولة البحث خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي التركي خلال الأشهر الماضية، مع إعلان الحكومة التركية أن لديها خططا للتدخل إزاء أي خطر يحدق بالضريح الموجود في التراب التركي الوحيد الواقع خارج حدود الجمهورية التركية.

عملية ناجحة

وقام الجيش التركي بعملية ناجحة، أمس الأول لنقل رفات “سليمان شاه” من ضريحه في منطقة “قره قوزاق”، بريف حلب شمال سوريا إلى داخل الأراضي التركية، تمهيدا لنقل الرفات مجددا إلى قرية آشمة السورية غرب مدينة عين العرب (كوباني)، على بعد نحو 200 متر عن الحدود التركية، والتي سيطر عليها جنود أتراك، ورفعوا عليها العلم التركي ليقام هناك ضريح جديد في موقع تماثل مساحته موقع الضريح السابق في قره قوزاق، والذي يبلغ نحو 10 آلاف متر مربع.
وأكدت الخارجية التركية أن العملية لا تعني حدوث أي تغيير في الاتفاقات المتعلقة بالضريح الواقع في أرض تركية، ضمن الحدود السورية وفق معاهدة أنقرة 1921.

الروايات التاريخية

وتوفي سليمان شاه الذي كان يتزعم قبيلة قايي التركمانية (التي ينتسب إليها عثمان غازي مؤسس الدولة العثمانية) في 1219 مع اثنين من جنده، أثناء محاولته عبور نهر الفرات، حيث كان في طريقه باتجاه الأناضول، قادما من أواسط آسيا (تركستان).
وتقول الرواية التاريخية، إن حادثة غرق سليمان شاه، أدت لانقسام في قبيلة قايي، إذ عاد اثنان من أبناء سليمان شاه - وهما سنقر تكين وكونطغدي - أدراجهما إلى تركستان مع مؤيديهما، فيما تابع دوندار بك وأرطغرل غازي مسيرهما نحو الأناضول، حيث أسس “عثمان غازي بن أرطغرل” حفيد سليمان شاه، إمارة صغيرة عرفت باسم إمارة “أولاد عثمان” في بلدة سوكد التابعة، اليوم لولاية بيلجك غرب تركيا، وذلك في نهاية القرن الـ13، ومطلع القرن الـ 14، تلك الإمارة التي سرعان ما بدأت تتسع في شرق أوروبا، في الوقت الذي نجحت فيه بتوحيد الإمارات السلجوقية فيما عرف بآسيا الصغرى (تركيا).

اتفاقية أنقرة

وتنص “اتفاقية أنقرة” التي أبرمت بين مجلس الأمة التركي (البرلمان) والحكومة الفرنسية المنتدبة على سوريا في 20 أكتوبر 1921، والتي أنهت الحرب بين الجانبين وأفضت إلى تبادل الأسرى، على أن منطقة ضريح “سليمان شاه”، الذي كان في قلعة جعبر قبل أن تغمر بمياه بحيرة الثورة نتيجة إقامة سد الفرات (الطبقة) في 1973، هي أرض تركية.
وبعد إتمام بناء سد الفرات، طلبت الحكومة السورية من نظيرتها التركية، نقل الضريح إلى تركيا أو أي مكان آخر، خشية انغماره بمياه السد، فاتفق الجانبان على نقل الضريح والرفات إلى منطقة تقع على ضفة نهر الفرات قرب قرية “قره قوزاق” على الطريق الذي يربط محافظة حلب بمحافظة الحسكة السورية.
ثم أبرمت اتفاقية ثانية بين الحكومتين في 22 يناير 2003، وقعت في أنقرة لتحديد مساحة الضريح ومحيطه بـ 10 آلاف و96 مترا مربعا، وقيام تركيا بإعادة ترميم الضريح والمخفر وفتح الضريح أمام الزوار.

مخاوف داعشية 

ولا يخفى على أحد الخطر الذي يمثله تنظيم داعش في المنطقة التي تضم الضريح سواء على الضريح نفسه الذي يبعد نحو 37 كلم عن الحدود التركية السورية، أو على الوحدة العسكرية التركية التي كانت تتولى حمايته لا سيما وأن التنظيم ينتهج سياسة تدمير الأضرحة بالمناطق الواقعة تحت سيطرته، إذ سبق وأن دمر أضرحة الشيوخ الخزنويين في تل معروف بالحسكة، ومقام إبراهيم الخليل في الرقة، ودمر مقام زوجة النبي أيوب في إدلب، وهدم جامع الشيخ هلال في حلب.
وأعرب رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو عن أمله في أن يتم نقل الرفات مستقبلا عندما تستقر الأوضاع بسوريا، إلى أقرب موقع من أول مكان دفن به سليمان شاه.