إلا أنت يا «الحسا»، الأحساء المسالمة الطيبة، أيقونة الطيبة وصفاء القلوب، لا تستحق أن يراق فيها دم بريء.
هذه الحادثة لا يمكن قبولها ولا الجدال حولها تحت أي مبرر، وإدانتها وتجريم فاعلها من توضيح الواضحات، لا يمكن لبشر سوي أن يقبل بها. والمجتمع الأحسائي من أكثر المجتمعات تعايشاً وقبولاً بالآخر، لكن هذا التعايش قد يضعف إن لم يكن هنالك حل جذري وقانون واضح المعالم للمحرضين من الجانبين، وكما يدان الطرف السني الذي يحرض ويفرح بالاقتتال الطائفي في كل مكان، فإن من الواجب أيضاً ألا نتجاهل أن هنالك تحريضا مقابلا، يجب أن يكون الحل هو قانونا يجرم التحريض من أي جهة ومن أي شخص أياً كان انتماؤه ومكانته ومذهبه وتوجهه، وكما تفرد الصفحات والبرامج للحديث عن إرهاب طرف وتحريضه وإرساله أبناءه للخارج يجب أن يكون الحديث عن الطرف الآخر الذي يفعل ذات الشيء، وكما تغلق القنوات المحرضة من جانب فإنه من السذاجة غض الطرف عن قنوات تحرض من الجهة المقابلة عبر وسائل يمكن التأثير عليها (عرب سات ونايل سات)، يجب أن يكون الجميع سواسية، أن يتم التجريم بناء على الجريمة ذاتها وليس بناء على من ارتكبها. ثم إن مما أفرزته هذه الحادثة تأكيد وجود كائنات منافقة صفيقة، ملؤا تويتر بتغريداتهم التي تتحدث عن التعايش بعد الحادثة، وهم الذين لم يجف بعد حبر تغريداتهم السابقة التي يطالبون فيها بالإبادة والقتل والتحريض.
أما بعد:
تبرير قتل النفس البشرية المحرمة أبشع من جريمة القتل نفسها، القاتل مجرم فقط، أما من يبرر فهو مجرم ونذل وفيه خسة ووضاعة!

