تمثل عناصر من قبيل ارتفاع التكلفة مع قصور آليات التمويل والحاجة لتضافر جهود جهات رسمية خاصة متعددة، معوقات تصنيع ونشر استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة في الوطن العربي، كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والوقود الحيوي، وتنسحب هذه المعوقات أيضا على الدول النامية بشكل عام.
توصلت إلى ذلك دراسة بحثية بعنوان “سياسات الطاقة المتجددة إقليميا وعالميا” والتي صنفت هذه المعوقات إلى مالية ومؤسساتية وفنية.
ارتفاع التكلفة وقلة التمويل
تتركز هذه النوعية من المعوقات في ارتفاع التكلفة الرأسمالية لمشروعات الطاقة المتجددة مع قصور أو غياب آليات التمويل، فضلا عن الاعتقاد الخاطئ بأن الاستثمار في مثل هذه المشروعات يمثل مخاطرة مالية على الرغم من كونها طاقة تحافظ على البيئة، كما أن بعض البنوك قد لا تشجع الإقراض في مجالات ناشئة.
ويرى الباحثان، الدكتور المهندس ماجد محمود والمهندس محمد الخياط والمسؤولان في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بوزارة الكهرباء والطاقة المصرية، أن ما يدعم هذه القصور أن الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة قد لا تكون ذات قيمة عينية واضحة، وقد لا تكون جاذبة من الناحية الاقتصادية، وتحليل الكلفة والمنفعة، إذا ما قورنت بفرص استثمارية أخرى.
ويقترحان على الحكومات اتخاذ خطوات لتشجيع الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، ومنها وضع سياسات ذات منحى بيئي مثل الإعفاء أو التخفيض من الضرائب على إنتاج الطاقة من مصادر متجددة وغير ضارة بالبيئة ووضع ضرائب وغرامات على المصادر الأكثر تلويثا، وتقديم المساعدات والدعم المالي وضمان قروض المشاريع التي تدفع نحو استخدام المصادر المتجددة.
إضافة إلى وضع وتطوير المعايير والتشريعات ذات الصلة بالمصادر الجديدة والمتجددة، وإعادة النظر في نظم تسعير المنتجات البترولية وربطها بجودة الوقود، ومراعاة تقديم مقترحات المشروعات مفصلة ومشتملة على توصيف الإجراءات والآليات وبرنامج التنفيذ المقترح للمشروع، وتحديد الاحتياجات الفنية والتقنيات والمعدات والخبرات اللازمة للتنفيذ، وتقدير القيمة الإجمالية للاستثمارات وبنودها، وتقييم الفوائد المالية المباشرة وغير المباشرة للمشروع.
الحاجة للجهود المؤسساتيةيقول الباحثان إن إنتاج واستخدام التكنولوجيات المتقدمة في إنتاج الطاقة المتجددة يحتاج إلى تضافر جهود عدد كبير من الشركاء منهم شركات التصنيع والمستخدمين، والسلطات التشريعية والتنفيذية ذات الصلة، كوزارات الكهرباء والطاقة والنقل والبيئة، ووزارة المالية والجمارك، والضرائب والبحث العلمي والمواصفات والمقاييس، لذا يجب تحديد الأدوار وخطط التنفيذ ووضع نظام إداري متكامل للتنسيق بين هذه الأطراف من أجل الوصول إلى إنتاج الطاقة من مصادر متجددة.
معوقات فنية وتقنية
يؤكد الباحثان أن إجراءات توطين تكنولوجيات الطاقة المتجددة في الوطن العربي تحتاج إلى إجراءات نقل معرفة تصنيع معدات وتكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة، ويتطلب ذلك خبرة فنية يفتقر إليها الوطن العربي.
لذا يراعى التوسع في هذا المجال على مراحل تهتم بتحديد قائمة أولويات للمكونات التي يمكن نقل تقنيات تصنيعها في الوطن العربي، وذلك بناء على دراسة وافية للقدرات المحلية في التصنيع وما تتطلبه إجراءات تصنيع مكونات ومعدات الطاقة المتجددة ومدى توافر الأيدي العاملة والاستثمارات التي يمكن خلالها تنمية الجانب المعرفي في الأقطار العربية مع ضرورة أن تعمل المؤسسات العربية مع بعضها بعضا في شكل متكامل ومتناغم.
إن غياب الجانب المعرفي والمعلوماتي ذا الصلة بتصنيع مكونات وأنظمة الطاقة المتجددة يعدّ من المعوقات الفنية التي تحول دون نشر تطبيقات الطاقة المتجددة.
التأثير السلبي لقلة الوعي
إن عدم أو قلة الاهتمام باستخدام المصادر المتجددة لإنتاج الطاقة والفهم الخاطئ لطبيعة عمل وتطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة من قبل الأطراف المعنية والمجتمع بأسره إنما تشكل عائقا كبيرا نحو الاعتماد على المصادر النظيفة في إنتاج الطاقة، ويقوي هذا العائق، ومن وجهة نظر الباحثين، الشعور العام لدى المؤسسات والأفراد بقلة جدوى المساعي المتعلقة بالبيئة من ناحية ومن جدوى استخدام نظم تعتمد على ظواهر طبيعية متغيرة مثل الشمس والرياح، وهنا يبرز دور الإعلام والتوعية للدفع نحو تأهيل الأفراد والمجتمعات ككل نحو مفهوم صحيح لإنتاج الطاقة من مصادر نظيفة وصديقة للبيئة، مع مراعاة ألا تقتصر التوعية على الحملات الإعلامية للجمهور وتشجيعه للتحول إلى تكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة.

