كتب عبدالله الخطيب قبل أكثر من مئة عام أحد أجمل الكتب المكية في القرن العشرين، جمع فترات زمنية مؤثرة على مكة في 106 صفحات، تحت عنوان «كيف كنا»، وطبعته دار مصر للطباعة والنشر في 1374هـ .
سيرة الكاتب
يعرف الأديب عبدالله عبدالجبار وصديق الكاتب به فيقول، ولد عبدالله خطيب بمكة المكرمة عام 1327هـ في منطقة المسعى، والتحق بكتاب الفقيهة آشية، ثم انتقل إلى كتاب آخر يقع في مكان مولد السيدة فاطمة رضى الله عنها، وتعلم فيه التجويد والقرآن، ثم انتقل إلى مدرسة الخياط، وكان من أساتذته فيها الأستاذ عبدالكريم صباغ، والأستاذ عبدالكريم حنفي، وظل فيها عدة سنوات، ومنها انتقل إلى المدرسة الصولتية، ثم إلى مدرسة الفلاح، وتتلمذ فيها على يد الشيخ عيسى رواس والشيخ أحمد ناضرين رحمهما الله.
لينصرف بعدها إلى الحياة العملية، حيث اختار مهنة بيع الكتب في مكتبة والده، والتي تقع فيما يبدو في باب السلام حيث يتجمع الكتبيون، إضافة إلى أن معظم عقارات ومساكن آل الخطيب تقع في تلك المنطقة.
يصفه عبدالجبار بقوله «إنه أديب ولكنه لا يملك ورقة ولا قلما، وكان وهو يشغل وظيفة ناسخ بمجلس الشورى يكتب مقالاته التي يرسلها للصحف والمجلات على الآلة الكاتبة، دون أن يسود شيئا قبل ذلك، وإذا انهالت عليه الخواطر في أي مكان استعار الأوراق والأقلام من أصدقائه أصحاب الحوانيت، ثم يحبر ما يعن له وإذا لم يجد كتب على الجرائد، وإن عزت عليه هذه كتب على الجدران، وإذا كان في منزله مزق كراسات أبنائه واستعار أقلامهم الرصاصية ليكتب ما يعتلج بخاطره.
وعبدالله خطيب جاد كل الجد ومستقيم، وهو وطني متحمس ومن النفر القليل الذين ثبتوا على مبادئهم، ولم تنل منهم صروف الدهر، أما إنسانيته فنمط رفيع من الإنسانية على ما يعانيه من فقر وخصاصة، وقد ربي تربية خلقية ودينية راقية وهو شاعر مقل، ينظم بالعامية والفصحى على السواء، وقد أوتي من الشحنة العاطفية والطاقة الانفعالية ما لو وزع على أدبائنا جميعا لكفاهم».
وقد عاصر الخطيب نهاية الحكم العثماني في مكة، وبداية الثورة العربية ونهاية حكم الشريف الحسين، وعاش أوائل الحكم السعودي لمكة المكرمة حيث عمل ناسخ آلة في مجلس الشورى، وكان يكتب المقالات في أوائل الصحف السعودية كالمنهل والبلاد السعودية وصوت الحجاز.
ولعل الله يهيئ من يكشف عن مقالات الأستاذ عبدالله الخطيب، ويدرسها، ويعيد كتابة ترجمته، ويسد ما في الترجمة التي بين أيدينا من نقص، حفظا لنتاج أديب من أدباء السعودية ورائد من رواد الأدب فيها.
كيف كنا
نعود إلى كتاب كيف كنا الذي طبع سنة 1374هـ -1955م تقريبا، والحقيقة لا يمكن تصنيف هذا الكتاب ضمن كتب السيرة الذاتية أو التاريخ أو الاجتماع أو غير ذلك، فالمؤلف عرض في كتابه حقبة زمنية عاشها في مكة المكرمة بكل ما فيها من ألوان وأطياف، وشخصيات وأحداث وأعلام ومعالم.
وحاول أن ينثر ما حوته ذاكرته على صفحات كتابه، وتتبع زوايا مجتمعه وبيئته ونقل ما فيهما بطريقة جميلة، خلط فيها بين العامية والفصحى، والجد والهزل، والنقد البريء واللاذع، ولم يعتمد على ما رآه منذ طفولته حتى زمن تأليف الكتاب فقط، بل تتبع بعض القصص والروايات التاريخية ممن كانوا يكبرونه سنا، وسجلها كشواهد على بعض ما أراد أن يثبته، فحفظ لنا جزءا جيدا من التاريخ الشفهي، يمكن أن يرجع إليه في دراسة تاريخ تلك الفترة.

