يعيش الخط العربي أزمة بحسب ما يصفها المهتمون به، فالاهتمام به في المدارس انحصر بكونه نشاطا في نهاية الوحدات الدراسية، في حين يجده الخطاطون جزءا من اللغة العربية وقواعده بأهمية قواعد الحديث بالفصحى.
النشاط لا يكفي
تؤكد معلمة اللغة العربية زينب الجغثمي على أن منهج الخط موجود الآن، ولكن ينقصه الاهتمام، فربما قد يهمشه المعلم ولا يعيره الاهتمام الكافي مثل بقية المهارات النحوية والإملائية.
ويضيف على قولها رئيس شعبة اللغة العربية بمكتب التربية والتعليم بشرق جدة عصام الثبيتي بأن احتواء كل وحدة على نشاط يتعلق بالخط يرعى فيه المرحلة العمرية جعله نشاطا وليس منهجا مستقلا.
ويوضح الثبيتي «وهذا ما يجعل تعليمه بهذا الشكل غير كاف، كما أن واقع الفصول المكتظة بالطلاب قد يقع عائقا أمام المعلم ليحاول رفع مستوى الطلاب بالخط، إلا إذ وجدنا معلما مميزا وهم قلة من يستقطب مثل هذه المهارات لينميها، سابقا كنا ندرس مادة الخط ولدينا معلمون أفضل، يمسكون بأيدينا لكتابة الحروف بشكل صحيح»، مؤكدا على أن تدريس الرسم الكتابي يحتاج إلى معلم متميز وبارع في هذا الفن، إضافة إلى أنشطة متعددة يتم تدريب الطلاب عليها، ورأيي أن كثافة الطلاب والأنشطة تجعل المعلم في موقف صعب لن يستطيع أداء مهمته، إلا بجهود تطوعية تسهم في إبقاء هذا الفن العربي الأصيل.
طلاسم لا تقرأ
من جهته يصف معلم اللغة العربية عماد الحمراني مشكلة الخط لدى طلاب مرحلة الثانوية، بأنها أشبه بالطلاسم، ويضيف: تغيرت المناهج للمرحلة الابتدائية منذ سنوات وقل التركيز على الكتابة، فيما كان الطالب سابقا لديه واجبات مكثفة في جميع المواد، فنحن نجد شخصا الآن عمره 54 بشهادة ابتدائية وخطه أجمل من طالب جامعي بسبب اختلاف التعليم، مؤكدا على أن الطالب الصغير يمكنه التدرب على أي شيء، «الطلاب الآن يصلون للمرحلة الثانوية نعاني تماما من جهلهم بالكتابة والخط، فأنا أؤيد عودة تكثيف الكتابة للطلاب في المراحل المتقدمة لأن التعليم منظومة متكاملة ومتصلة ببعضها بعضا، فهو بالكتابة الكثيرة قد يحفظ دروسه».
«يشكل إهمال الخط معاناة يجب على الوزارة الاهتمام بحلها، والاهتمام باللغة العربية من جانبين المنطوق والشكلي، لأنناما زلنا نتحدث باللغة العربية، فالجانب الشكلي مهم وله قواعده الخاصة، فالخط هو العلبة الفخمة التي تقدم بها العربية ومن هنا تأتي أهمية الاعتناء بالخط، منذ 20 عاما وحتى اليوم أقدم نشاط الخط العربي في فترات الفسحة في المدارس التي أعمل بها، وتهميش الخط العربي هو ضياع لجيل كامل، وأوكلت المدارس تعليم الخط لمعلم غائب أو معلم مريض كونه مادة ثانوية بالنسبة لهم رغم أهميته الكبيرة».
إبراهيم العرافي - معلم الخط العربي في الحرم المكي
«استحدثت الجامعات أقساما خاصة لتدريس هذا الفن العربي الأصيل، عندما نتحدث عن واقع تدريس الخط العربي في مدارسنا نجد أنه مر بمرحلتين اختلف فيهما المنهج، الأولى كانت عبر تدريس هذا الفن العربي وأعني به الخط من خلال ما يعرف بالمنهج السلوكي بواسطة مادة «الخط العربي» وكان تعليمها يستند في الغالب على معلم متميز بالخط العربي وليس بالضرورة لمعلم اللغة العربية، المرحلة الثانية وبدأت بمنهج «لغتي الجميلة» وقد أدرجت مادة الخط في منهج لغتي تحت مسمى الرسم الكتابي، وهو عبارة عن جملة من إحدى نصوص الوحدة يتم تدريب الطلاب على رسمها نسخ أو رقعة».
عصام الثبيتي - رئيس شعبة اللغة العربية بمكتب التربية والتعليم بشرق جدة

