رائحة التاريخ المعتقة بالأصالة، وشموخ الماضي المسكون بالعزة والكرم، والحنين إلى الأمس ونقاء السرائر، كلها حاضرة بين أحضان مجالس الطين في نجران.
تمضي الأيام وتتوالى السنوات وتظل هذه المجالس موضعا للحب وبشاشة الاستقبال وحسن الضيافة، وحلو السمر، وظرف الأنس.
نعم هنا في نجران بقيت مجالس الطين على حالها لا يتغير فيها شيء سوى الألوان والأثاث، قواعدها المتينة تقاوم تصاريف الزمن، وأسقفها المصنوعة من شجر العلب تنافس الحديد في الصلابة والتحمل.
وما زال الأهالي في نجران يصرون على استقبال ضيوفهم في هذه المجالس الطينية المشحونة بأنفاس الماضي، تعبيرا عن الوفاء للأجداد الذين احتضنتهم هذه المجالس سنوات وسنوات، ولم تستطع المجالس الحديثة بكل إمكاناتها أن تنتزعهم من بين قبضة هذا الارتباط الحميمي، بل إن كثيرا من أهالي نجران استوحوا فكرة بناء مجالس خارجية في منازلهم على الطريقة نفسها التي كانت تشيد بها المجالس الطينية القديمة.
يؤكد ذلك حمد الربيعي الذي يقول: إن بعض أسر نجران أنفقت أموالا طائلة لترميم منازلها الطينية وتجهيزها وإعادة الحياة لها.
مجالس الطين.. الحنين إلى الأمس
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
