وكنتُ قد كتبتُ مقالا بعنوان: «الطبل يدعم الوطن» يشيد بكل فعل فيه إشاعة للفرح و(إظهاره) والابتهاج بكل تفاصيل الحياة، ويحارب كل (مُلثّم) (مُختَفٍ) وراء فكر ملوث، مُكتئبٍ ملأه الشك حتى فرّغ كل ما بداخله، بدل أن يحيي قلبه الإيمان الذي هو أصل الشك! ذكرتُ انعكاسات بث الفرح على أمن الوطن، وتكثيفه وبواسطة (الطبل)، وعلاقته بتسامح شعبه رغم اختلاف توجهاتهم وأفكارهم، واتحادهم في (وطن). لا يمكن أن يمر قرار مجلس الشورى – مثلا - بالسماح بالتصفيق ترحيبا بالأعضاء هكذا، ولا أن يؤخذ الأمر على ظاهره استعدادا للتندر بما يقره المجلس.
لو فكرنا عميقا و- كأننا نستنجد (من قاع البئر) من يخرجنا من ظلمات الطائفية والشحناء والاجتهادات (الفردية) الملزمة (للجميع) - واستدعينا لحظات الحياة اليومية، وحسبنا كم ساعة فرح في اليوم؟ كم لحظة نشوة (في السنة)؟ فهلا أثبتَّ رؤية مكتئب يمارس التصفيق، أو حزينٍ؟!! نعوذ بالله من الجنون!
دلالات التصفيق:
* أعتبرُ هذا القرار قرارا جريئا بإضفاء (الصبغة الرسمية) على التصفيق بعيدا عن الإشكالات الاجتهادية التحذيرية!!
* لهذا القرار ارتباط – على الأقل في نفسي – أصيلٌ كونه يعيدني إلى أيام حلقات التحفيظ في عقدي الطفولي الأول – ولا زلتُ – يوم حُرّمت علينا الخواتِم، وكراهية لبس «الكبك» – لأنه جديد وفيه بذخ وتظاهر بالثراء- ومنع التصفيق في أيّ عرض طلابي في المتوسطة، ولا تسأل عن آلية التعبير عن الإعجاب!
تلك مرحلة ذهبت بما فيها، واليوم مرحلة سنذكرها بما فيها!
* سيلتفت الشورى حتما للفنون، ويمنحها نظاما واضحا للانطلاق، أو يمنعها رسميا!
* الانطلاق من مرحلة «التصفيق» وانعكاساتها فكرية - كما تلاحظ – وليست تنظيمية، وكثير من القرارات والأنظمة في عالمنا العربي منطلقة من أيديولوجيا فكرية، ما يفعّلها إلا «فكر» ولا يعطلها سوى «فكر» أيضا!
* وجد الباحثون في العلوم الإنسانية مجالا خصبا هنا، لبحث آلية السيطرة على المشاعر اللاإرادية في حالتي التعبير عن الحزن والفرح، وعن (إمكانية تقييدها بتعميم واضح ومُعتمد)! وهيا حلّني في هذه الدراسة الميدانية الحقيقية!
ويتوقع الباحث – أنا – أن النتائج والتوصيات ستُكتب بحبر الدم الأحمر حزنا على مكارثية الاعتقاد بإمكانية التحكم في المشاعر الإنسانية الثائرة من غضب أو من فرح، وترويضها من قبل أي طرف خارجي، فكيف وهي في الأصل مستعصية على تحكم الفرد نفسه بها؟!
المسألة أعمق من «صَفَقَةٍ» تؤدّيها في جلسة «وناسة»!

