هذا الذي حتى لو سترنا كلامه العواهني (في الحداثة واللائكية وانقراض العرب)، تحت يافطة حرية التعبير أو “يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره”، فكيف لا تتصدع مصداقيته ونحن نقرأ مديحه للثورة الخمينية، ضاربا رقما قياسيا في التقديس والانبطاح لم يبلغه حتى أشد المعجبين بها. وهذا بعض منه: “أفقُ ثورة، والطغاة شتات/ كيف أروي لإيرانَ حبّي/ والذي في زفيري/ والذي في شهيقي تعجزُ عن قولهِ الكلمات؟/ سأغني لقُمَّ لكي يتحول في صبواتي/ نارَ عصفٍ تطوفُ حول الخليج/ وأقول المدى والنشيج/ أرضيَ العربية ها رعدها يتعالى صاعدا خالقا/ وحريقا/ يرسمُ المشرقَ الجديد، ويستشرف الطريقا...” ومن لا يشتمّ في هذا الكلام نعرة تشيعية طائفية ضد عرب الخليج وعرب السنة أجمعين، فليجرب سمعه وبصره في ما هو أحدث وأفضح، أي حملته الشرسة المكتوبة وفي يوتيوب على العرب قاطبة كقوم لا إبداعية لهم ولا دور في مجال المعرفة العلمية والاختراعات التكنولوجية، وهذا من دون أيّ تقصٍّ في إسهامات عرب الداخل ولا في إنجازات عقولهم المهاجرة، وبالتالي فلا مردّ عنده من أن يؤولوا إلى الأفول والزوال. وكيف، والحالة هاته، لا نشفق على طوابير الأطاريحيين الذين سلخوا سنين طوالا منكبين على دراسة وفلي “المتن الأدونيسي” وحداثته “العظمى”، حتى عموا عن إدراك عبث مبناها وفراغ معناها، وسموا تناصا نحول صاحبها وسرقاته، كما كشف عنها بالنص كاظم جهاد في “أدونيس منتحلا”، فلم يفق من الغفلة والتخدير إلا قلّة وعت، شعر أدونيس جعجعة لفظوية ولا طحن، وقراءته مضيعة للوقت والجهد...
عودا إلى أدونيس
بنسالم حميش2 دقائق للقراءة

حجم الخط
